181

لا يقال: يخرج من حد المجاز المستعار، لأن قولنا في الاستعارة: رأيت أسدا إنما يحصل التعظيم لا باعتبار إعادة الاسم خاصة، وإلا لحصل التعظيم لو جعلنا الأسد علما عليه، بل إنما يحصل باعتبار تقدير ذلك الشخص في نفسه أسدا، لبلوغه في الشجاعة الخاصة بالأسد إلى غايتها، فلما تصورنا فيه أنه أسد، وقدرنا ذلك فيه أطلقنا عليه اسم الأسد، وحينئذ لا يكون اسم الأسد مستعملا في غير موضوعه الأصلي.

لأنا نقول: يكفي في التعظيم تقدير حصول قوة مساوية لقوة الأسد، فيكون استعمال لفظ الأسد فيه مجازا.

والتحقيق أن هنا أمورا ثلاثة: لفظ، ووضع، واستعمال، ويمكن إطلاق الحقيقة على كل واحد منها، لأنها مأخوذة إما من الثابت، أو المثبت على ما بيناه.

فإن أطلقناها على اللفظ صارت الحقيقة لفظ ثابت أو مثبت، ونريد به ثبوته في معناه الذي وضع له، ويكون حدها على هذا، اللفظ المستعمل فيما وضع له في اللغة التي وقع التخاطب بها.

وإن أطلقناها على الوضع، صار الوضع ثابتا أو مثبتا، بمعنى أنه لم يتغير اللفظ عن وضعه عند استعماله.

وإن أريد الثالث كان الاستعمال ثابتا أو مثبتا، أي استعمال اللفظ في معناه الموضوع له في اللغة المصطلح عليها، ويكون حدها على التقديرين الأخيرين ذلك.

والفرق بينه وبين الأول: أن الأول يرجع إلى اللفظ، والثاني إلى استعماله.

Page 241