154

قيل: الوجوب والإمكان لا يمنع التواطؤ، كالعالم والمتكلم.

وليس بجيد، لأنهما وصفان ملازمان، لامتناع انفكاك الوجود عنهما، واختلاف اللوازم يدل على اختلاف الملزومات.

واحتج المانعون بما تقدم من اختلال الفهم، وما يدعى اشتراكه، فهو إما متواطئ، أو حقيقة في أحدهما مجاز في الآخر كالعين، فإنه وضع أولا للجارحة المخصوصة.

ثم نقل إلى الدينار، لوجود الصفاء والغرة فيهما.

وإلى الشمس، للاشتراك في الصفاء والضياء، وإلى الماء، للمعنيين.

والجواب: قد بينا عدم المفسدة، وهذه التخيلات لم يقم عليها برهان.

تذنيب: اختلف القائلون بوقوع المشترك في اللغة، هل وقع في القرآن؟

فذهب المحققون إليه، خلافا لشذوذ.

لنا: قوله تعالى: ثلاثة قروء (1).

وقوله: والليل إذا عسعس (2) وهو موضوع ل «أقبل» و«أدبر».

احتج المانعون بأن المقصود منه إن كان هو الإفهام، فإما أن يوجد معه القرينة الدالة على أحد معانيه أو لا.

والأول، تطويل من غير فائدة.

والثاني، يلزم منه تكليف ما لا يطاق، إذ طلب فهم معنى من لفظ يدل عليه وعلى غيره بالسوية، تكليف بالمحال.

Page 214