138

ليس بضارب، والتالي باطل فالمقدم مثله.

بيان الشرطية: أنهما نقيضان عرفا، لأن من أراد تكذيب من قال: «زيد ضارب» قال: «زيد ليس بضارب» ولو لا أنه نقيضه وإلا لما استعمل في ذلك، وإذا تناقضا وصدق أحدهما وجب كذب الآخر.

وبيان كذب التالي: أنه يصدق عليه أنه ليس بضارب في الحال، فيصدق عليه أنه ليس بضارب، لأنه جزء منه، وصدق المركب يستلزم صدق أجزائه.

والجواب من وجوه:

الأول: أنه مغالطة، وذلك لأن قولنا: «ضارب في الحال» مركب، ونفي المركب لا يستلزم نفي أجزائه، فإنه لا يلزم من صدق قولنا: «الزوج ليس بعدد فرد» صدق قولنا: «الزوج ليس بعدد».

الثاني: يجوز أن يكون حكم الشيء واحدة يخالف حكمه مع غيره، فلا يلزم من صدق «ليس بضارب الآن» صدق قولنا: «ليس بضارب».

الثالث: نمنع التناقض بينهما، لما عرفت من أن المطلقتين لا تتناقضان، بل لا بد من اعتبار الدوام في إحداهما أو اتحاد الوقت فيهما. (1)

الرابع: سلب الضاربية عنه في الحال إنما يلزم سلبها عنه مطلقا لو لم يكن أعم من الضاربية في الحال، وهو ممنوع، وحينئذ لا يلزم من صحة سلب الأخص سلب الأعم.

لا يقال: قولنا: «هذا ضارب » لا يفيد سوى كونه ضاربا في الحال، فإذا سلم صحة سلبه في الحال، فهو المطلوب.

Page 198