Nihāyat al-sūl sharḥ minhāj al-uṣūl
نهاية السول شرح منهاج الوصول
Publisher
دار الكتب العلمية-بيروت
Edition
الأولى ١٤٢٠هـ
Publication Year
١٩٩٩م
Publisher Location
لبنان
إذا لم نجد الحكم في السنة نقيس الأمر بالأمر، فما كان أقرب إلى الحق عملنا به، فقال ﵊: "أصبتما" ١ واعترض الخصم بأن تصويب النبي ﷺ كان قبل نزول قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ فيكون القياس حجة في ذلك الزمان؛ لكون النصوص غير وافية بجميع الأحكام، وأما بعد إكمال الدين والتنصيص على الأحكام فلا يكون حجة؛ لأن شرط القياس فقدان النص. والجواب أن التصويب دال على كونه حجة مطلقا، والأصل عدم التخصيص بوقت دون وقت، المراد من الإكمال المذكور في الآية إنما هو إكمال الأصول؛ لأنا نعلم أن النصوص لم تشتمل على أحكام الفروع كلها مفصلة، فيكون القياس حجة في زماننا لإثبات تلك الفروع. قوله: "الثالث" أي: الدليل الثالث على حجية القياس: الإجماع، فإن الصحابة قد تكرر منهم القول به من غير إنكار فكان ذلك إجماعا، بيانه أن أبا بكر ﵁ سئل عن الكلالة فقال: أقول فيها برأيي، فإن يكن صوابا فمن الله وإن يكن حطأ فمني ومن الشيطان، الكلالة: ما عدا الوالد والوالدة والرأي هو القياس إجماعا كما قاله المصنف، وأيضا فإن عمر ﵁ لما ولى أبا موسى الأشعري البصرة وكتب له العهد أمره فيه بالقياس، فقال: اعرف الأشباه والنظائر وقس الأمور برأيك، وقال عمر أيضا في الجد: أقضي فيه برأيي، وقال عثمان لعمر: إن اتبعت رأيك فسديد وإن تتبع رأي من قبلك فنعم الرأي، وقال علي ﵁: اجتمع رأيي ورأي عمر في أمهات الأولاد أن لا يبعن وقد رأيت الآن بيعهن، وقال ابن عباس ﵄: الجد على ابن الابن في حجب الإخوة، وقال: ألا لا يتقي الله زيد بن ثابت يجعل ابن الابن ابنا ولا يجعل أب الأب أبا؟! فثبت صدور القياس بما قلناه وبغيره من الوقائع الكثيرة المشهورة الصادرة عن أكابر الصحابة التي لا ينكرها إلا معاند، ولم ينكر أحد ذلك عليهم وإلا لاشتهر إنكاره أيضا، فكان ذلك إجماعا، فإن قيل: الإجماع السكوتي ليس بحجة، قلنا: قد تقدم أن محل ذلك عند عدم التكرار فراجعه، وهذا الدليل هو الذي ارتضاه ابن الحاجب وادعى ثبوته بالتواتر، ضعف الاستدلال بما عداه. قوله: قيل: ذموه أيضا أي: لا نسلم أن الباقين لم ينكروا، فقد نقل عن أبي بكر ﵁ أنه قال: أي سماء تظلني وأي أرض تقلني، إذا قلت في كتاب الله برأيي، ونقل عن عمر أنه قال: إياكم وأصحاب الرأي، فإنهم أعداء السنن، أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها فقالوا بالرأي، فضلوا وأضلوا. وعنه أيضا: إياكم والمكايلة قيل: وما المكايلة؟ قال: المقايسة. وقال علي -كرم الله وجهه: لو كان الدين يؤخذ قياسا، لكان باطن الخف أولى بالمسح من ظاهره. وعن ابن عباس أنه قال: "يذهب قراؤكم وصلحاؤكم، ويتخذ الناس رؤساء جهالا يقيمون الأمور برأيهم". وأجاب
١ أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد "١/ ١٦٥".
1 / 308