310

Nawādir al-uṣūl fī ʾaḥādīth al-rasūl Ṣallā llāh ʿalayhi wa-sallam

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم

Editor

عبد الرحمن عميرة

Publisher

دار الجيل

Publisher Location

بيروت

من ذهب وَفِي رِوَايَة رَأَيْت النُّور الْأَعْظَم ولط دوني الْحجاب رفرفنا الدّرّ والياقوت فَأوحى إِلَيّ مَا شَاءَ أَن يوحي
لما لم يعم بَصَره للنور عورض بالزبرجد والياقوت وفراش الذَّهَب حَتَّى يقوى ويستقر كَأَنَّهُ شغل قلبه بِهَذَا المزاج عَمَّا رأى حَتَّى لَا ينفر ويجد قرارا وَيقدر احْتِمَاله فَكَانَ هَذَا من تَدْبِير الله تَعَالَى للعبيد وَكَانَ أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ يطْلبُونَ تِلْكَ السَّاعَة حَتَّى قَالَ معَاذ ﵁ لرجل تعال نؤمن سَاعَة فَذكر ذَلِك الرجل لرَسُول الله ﷺ قَول معَاذ وَقَالَ يَا رَسُول الله أَو مَا نَحن بمؤمنين فَقَالَ رَسُول الله ﷺ دع عَنْك قَول معَاذ فَإِن الله تَعَالَى يباهي بِهِ الْمَلَائِكَة
ولهذه قَالَ عبد الله بن رَوَاحَة لأبي الدَّرْدَاء يَا عُوَيْمِر تعال نؤمن سَاعَة فللقلب أسْرع انقلابا من الْقدر حِين تغلي وَإِنَّمَا الْإِيمَان بِمَنْزِلَة الْقَمِيص بَيْنَمَا أَنْت لبسته إِذْ أَنْت نَزَعته
وَلِهَذَا قَالَ ﷺ لَا يَزْنِي الزَّانِي حِين يَزْنِي وَهُوَ مُؤمن
أَي أَنه إِذا فعل ذَلِك فقد خلع الْقَمِيص وَوَضعه نَاحيَة وَإِذا تَابَ وَرجع إِلَيْهِ بِالصّدقِ كَسَاه وَألبسهُ ذَلِك الْقَمِيص فَكَانَ هَذَا الْإِيمَان عِنْدهم اسْتِقْرَار ذَلِك النُّور وإشراقه فِي صُدُورهمْ حَتَّى تصير الْآخِرَة وَأمر الملكوت لَهُم مُعَاينَة فَمنهمْ من هَذَا النُّور لَهُ دَائِم فتدوم لَهُ مُعَاينَة أُمُور

1 / 368