276

Nawādir al-uṣūl fī ʾaḥādīth al-rasūl Ṣallā llāh ʿalayhi wa-sallam

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم

Editor

عبد الرحمن عميرة

Publisher

دار الجيل

Publisher Location

بيروت

﵇ وَمِمَّا يدلك على ذَلِك دعوات إِبْرَاهِيم ﵇ حَيْثُ رفع الْقَوَاعِد من الْبَيْت وَأتم بناءه فَقَالَ رَبنَا واجعلنا مُسلمين لَك ثمَّ قَالَ وَمن ذريتنا أمة مسلمة لَك فَإِنَّمَا سَأَلَ من ذُرِّيَّة إِسْمَاعِيل ﵇ خَاصَّة أَلا يرى أَنه قَالَ على أثر ذَلِك ﴿رَبنَا وَابعث فيهم رَسُولا مِنْهُم﴾ يَعْنِي مُحَمَّدًا ﷺ
فالإسلام هُوَ تَسْلِيم النَّفس وبذلها والجود بهَا وَمن جاد بِنَفسِهِ على الله تَعَالَى فَلَا أحد أحسن خلقا مِنْهُ وَلَا أكْرم مِنْهُ فَلَيْسَ الشَّأْن فِي الْجُود بِالْمَالِ إِنَّمَا الشَّأْن فِي الْجُود بِالنَّفسِ حَتَّى يُسلمهُ إِلَى خالقه فجرت هَذِه الدعْوَة فِي ولد إِسْمَاعِيل ﵇ خَاصَّة أَن صيرهم أمة مسلمة لَهُ فوهب لَهُم أَخْلَاق الْكِرَام حَتَّى تكرمت نُفُوسهم على الله تَعَالَى بذلا حِين جَاءَهُم الرَّسُول ﵇ وَمن قبل مَجِيء الرَّسُول ﷺ كَانَت تِلْكَ الْأَخْلَاق ظَاهِرَة فيهم فَلَمَّا جَاءَهُم الرَّسُول ﵇ وجدهم مهذبين كراما فصاروا صديقين وأبرارا وأتقياء وحكماء وعلماء بِاللَّه تَعَالَى باذلين مهجهم وَأَمْوَالهمْ لله تَعَالَى وَالسُّيُوف على عواتقهم وَالْحجر على بطونهم من الْجُوع وينصرون الله وَرَسُوله
وَبَنُو إِسْرَائِيل قَالُوا لمُوسَى ﵇ إذهب أَنْت وَرَبك فَقَاتلا إِنَّا هَهُنَا قَاعِدُونَ وَقيل لأمة مُحَمَّد ﷺ ﴿إِن النَّاس قد جمعُوا لكم فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُم إِيمَانًا وَقَالُوا حَسبنَا الله وَنعم الْوَكِيل﴾

1 / 334