السلطان والتفرج عليه معظم من في البلد فلم أجد الصبر دون أن سرت إلى جانبه وحدثته في إهمال هذا فكأنه استيقظ فطلب الكزاغند فلم يوجد الزرد كماش فوجدت لذلك أمرًا عظيمًا وقلت في نفسي السلطان يطلب ما لا بد منه في عادته ولا يجده ووقع في قلبي تطير بذلك فقلت له أليس ثم طريق نسلكه ليس فيه خلق كثير فقال بلى ثم سار بين البساتين فطلب جهة المنيع وسرنا في خدمته وقلبي يرعد لما قد وقع فيه من الخوف عليه فسار حتى أتى القلعة فعبرا على الجسر إلى القلعة وهو طريقه المعتاد وكانت آخر ركوبه.
مرضه رحمة الله عليه
ولما كانت ليلة السبت وجد كسلًا عظيمًا فما انتصف الليل حتى غشيته حمى صفراوية كانت في باطنه أكثر من ظاهره وأصبح في يوم السبت سادس عشر صفر سنة تسع وثمانين متكسلًا عليه أثر الحمى ولم يظهر ذلك للناس لكن حضرت أنا والقاضي الفاضل ودخل ولده الملك الأفضل وطال جلوسنا عنده وأخذ يشكو من قلقه في الليل وطال به الحديث إلى قريب الظهر ثم انصرفنا والقلوب عنده فتقدم إلينا بالحضور على الطعام في خدمة الملك الأفضل ولم يكن القاضي عادته ذلك فانصرف ودخلت أنا إلى الإيوان وقد مد الطعام والملك الأفضل قد جلس في موضعه فانصرفت وما كان لي قوة على الجلوس استيحاشًا وبكى جماعة تفاؤلًا بجلوس ولده في موضعه، ثم أخذ المرض في تزايد من حينئذ ونحن نلازم التردد طرفي النهار وندخل إليه أنا والقاضي الفاضل في النهار مرارًا