مركبًا منها خمسة عشر شانيًا فيها شاني الملك علموا أن النجدة ظنت أن البلد قد أخذ، ورهب واحد نفسه للمسيح وقفز من القلعة إلى الميناء وكانت رملًا فلم يصبه شيء واشتد عدوًا حتى أتى البحر فخرج له شاني وأخذه إلى شاني الملك فحدثه بالحديث فلما شعر الأنكتار أن القلعة مع أصحابه اندفع يطلب الساحل وكان أول شاني ألقى من فيه بالبرشانية وكان أحمر ورقبته حمراء وبيرقه أحمر فما كانت إلا ساعة حتى نزل كل من في الشواني إلى الميناء، هذا كله وأنا أشاهد ذلك ثم حملوا على المسلمين فاندفعوا بين أيديهم وأخرجوهم من الميناء وكان تحتي فرس فسقته إلى السلطان وأخبرته الخبر وبين يديه الرسولان وقد أخذ القلم بيده ليكتب لهم الأمان فعرفته في أذنه ما جرى فامتنع من الكتابة وشغلهم بالحديث فما كان إلا ساعة حتى فر المسلمون نحو السلطان فصاح في الناس فركبوا وقبض على الرسولين وأمر بترحيل الثقل والأسواق إلى بازور فرحل الناس وتخلف لهم ثقل عظيم مما كانوا نهبوه من يافا لم يقدروا على نقله ورحل الثقل وبقي السلطان جريدة في الليل وبات ليلته هناك وخرج الأنكتار إلى موضع السلطان الذي كان فيه لضيق البلد وأمر من في القلعة أن يخرجوا إليه معظم سواده فاجتمع به جماعة من المماليك وجرت بينهم أحاديث ومجاوبات كثيرة.
ذكر حديث الصلح
ثم طلب الحاجب أبا بكر العادلي وحضر عندهم أيبك العزيزي وسنقر المشطوبي وغيرهم وكان قد صادق جماعة من خواص المماليك ودخل معهم دخولًا عظيمًا بحيث كانوا يجتمعون به في أوقات