253

Al-Nawādir al-Sulṭāniyya waʾl-Maḥāsin al-Yūsufiyya

النوادر السلطانية و المحاسن اليوسفية

Editor

الدكتور جمال الدين الشيال [ت ١٣٨٧ هـ]

Publisher

مكتبة الخانجي

Edition

الثانية

Publication Year

١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م

Publisher Location

القاهرة

العادل يخبر أن القوم لم يعلموا بخراب البلد وأن سوّف القوم وطوّل الحديث لعلّنا نتمكن من الخراب، وأمر بحشو أبراج البلد بالأحطاب وأن تحرق، وأصبح الحادي والعشرون فركب يحث الناس، ودام يستعملهم على التخريب ويطوف عليهم بنفسه حتى التاث مزاجه التياثًا قويًّا امتنع بسببه من الركوب والغذاء يومين، وأخبار العدو تتواصل إليه في كل وقت ويجري بينهم وبين اليزك والعسكر وقعات وهو يواظب على الحث على الخراب، ونقل الثقل إلى قريب البلد ليعاونوا الغلمان والحمالين وغيرهم من ذلك، فخرب من السور معظمه، وكان عظيم البناء بحيث أنه كان عرضه في مواضع تسعة أذرع وفي مواضع عشرة أذرع، وذكر بعض الحجارين للسلطان وأنا حاضر أن عرض السور الذي ينقبون فيه مقدار رمح، ولم يزل التخريب والحريق يعمل في البلد وأسواره إلى سلخ شعبان، وعند ذلك وصل من جرديك كتاب يذكر فيه أن القوم يتفسحون وصاروا يخرجون من يافا يغيرون على البلاد القريبة منها، فتحرك السلطان لعله يبلغ منهم غرضًا في غرّتهم، فعزم على الرحيل على أن يخلف في عسقلان حجارين ومعهم خيل تحميهم ويستنهضونهم في الخراب، ثم رأى أن يتأخر بحيث يحرق البرج المعروف بالأسبتار، وكان برجًا عظيمًا مشرفًا على البحر كالقلعة المنيعة، ولقد دخلته وطفته فرأيت بناءه أحكم بناه، يقرب من أن لا تعمل فيه المعاول، وإنما أراد أن يحرقه حتى يبقى بالحريق قابلا للخراب ويعمل الهدم فيه. وأصبح مستهل رمضان فأمر ولده الملك الأفضل أن يباشر ذلك بنفسه وخواصه. ولقد رأيته يحمل الخشب ويحشونه في البرج حتى امتلأ، ثم أطلقت

1 / 282