أربعمائة فرس فأمر بضرب عنقه ونهى عن التمثيل به فسأل الترجمان عما قال السلطان فأخبره بما قال فتغير تغيرًا عظيمًا وقال أنا أخلص لكم أسيرًا من عكا. فقال ﵀: بل أميرًا. فقال: لا أقدر على خلاص أمير فشفع الطمع فيه وحسن خلقه فإني ما رأيت أتم خلقًا منه مع ترف في الأطراف ورفاهية فأمر أن يترك الآن ويؤخر أمره فصفده وعاتبه على ما بدا منهم من الغدر وقتل الأسرى فاعترف بأنه قبيح ولم يجر إلا برضا الملك وحده وركب السلطان بعد صلاة العصر على عادته وبعد أن نزل أمر بقتل الفارس المذكور وأتي بعده باثنين فأمر بقتلهما وبات في ذلك المنزل المذكور، وذكر له في السحر أن العدو قد تحرك نحو قيسارية وقارب أوائلهم البلد فرأى أن يتأخر من طريق العدو منزلًا آخر.
المنزل الخامس: فرحل ورحل الناس إلى قريب التل الذي كنا عليه فنزل الناس وضربت الخيام ومضى هو يرتاد الأراضي الكائنة في طريق العدو لينظر أيها أصلح للمصاف ونزل قريب الظهر واستدعى أخاه الملك العادل وعلم الدين سليمان وأخذ رأيهما فيما يصنع وأخذ جزءًا من الراحة وأذّن الظهر فصلى وركب ليشرف وليكشف عن العدو ويتنسم أخباره وأتاه اثنان من الإفرنج قد نهبا فأمر بقتلهما ثم أتي باثنين آخرين فقتلا أيضًا وجيء في أواخر النهار باثنين فقتلا أيضًا وعاد من الركوب وصلى صلاة المغرب وجلس على عادته واستدعى أخاه وصرف الناس وخلا به إلى هزيع من الليل ثم بات وأصبح ونادى الجاويش لعرض