أنها نزلت في الرجل فالإتيان بلفظ "السارقة" الأنثى يدل على التعميم.
وإن اقترن بما يدل على الخصوص فهو خاص بلا نزاع، ومثاله قوله تعالى: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾ [الأحزاب/ ٥٠] الآية فهذا خاصٌّ بالنبي ﷺ، والخاصُّ به عام على التحقيق كما تقدم في قول المؤلف: "وما به قد خوطب النبي" (^١) إلخ، فإذا عرفتَ عمومه فاعلم أنه مقترن بما يدل على التخصيص وهو قوله تعالى: ﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾.
وإن لم يقترن بما يدل على عموم ولا خصوص فهو مراد المؤلف بقوله: "والأسبابا" أي دعَ تخصيص العام بسب نزوله لأن العبرة بعموم الألفاظ لا بخصوص الأسباب، ومثاله: آية الظهار النازلة في امرأة أوس ابن الصامت، وآية اللعان النازلة في هلال بن أمية (^٢) وعُوَيمر العجلاني (^٣)، وآية: ﴿شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ﴾ النازلة في تميم الدَّاري وعدي بن بداء، وآية: ﴿إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا﴾ [الأنفال/ ٧٠] النازلة في العباس بن عبد المطلب. وآية: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة/ ١٩٦] النازلة في كعب بن عُجْرة، وآية: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ﴾ [النساء/ ٦٥] النازلة [في] خَصْم الزبير بن العوام، وآية: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة/ ١٩٥] النازلة في الأنصار. فكل هذه الآيات يعم من نزلت فيه الآية وغيره،
(^١) البيت رقم (٣٧٢).
(^٢) الأصل: مرة!
(^٣) فيما أخرجه البخاري رقم (٤٧٤٥)، ومسلم رقم (١٤٩٢) عن ابن عباس ﵄.