314

Al-nāsikh waʾl-mansūkh fī al-Qurʾān al-karīm

الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم

Editor

رسالة دكتوراة للمحقق

Publisher

مكتبة الثقافة الدينية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م

وكان ابو بكر ﵁ يصل رحمه بما ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه فلما تكلم في شأن عائشة حلف ألا ينفعه أبدا فعاتبه الله فيه، فرجع أبو بكر إليه بما كان ينفقه عليه. وكذلك قال العلماء في يمين أبي بكر ﵁ ألا يأكل الطعام مع أضيافه حين تلبث عند النبي ﷺ حتى أبهار الليل وجاء وألفاهم لم يفطروا فحلف الا يأكله، ثم ربا الطعام فلم يكف عنه ولكن شيئا من الأثرين لم تجر فيه كفارة وسواء جرت الكفارة فيه أو لم تجر، لم يكن ذلك نقضا لليمين لما بيناه هناك. والله أعلم.
الآية السادسة: قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا﴾ قالوا: روى عن ابن عباس ﵁ أنه نسخا قوله تعالى: ﴿ليس عليكمجناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة﴾
قال القاضي محمد بن العربي ﵁:
وعجبا لهذه الطائفة: يقول الله تعالى: ﴿لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها﴾ ثم يقول: ﴿ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة﴾ فلا يجوز أن تكون هذه الآية خاصة للتي قبلها فكيف ناسخة؟ لأنه قال في الآية الأولى: ﴿لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها﴾ هذا تقديره قطعا، ثم قال: ﴿لا جناح عليكم أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة﴾ فهو بيان لحكمين مختلفين في حادثين

2 / 316