سورة الأنبياء ﵈
نزلت بمكة، قالوا: ليس فيها ناسخ ولا منسوخ.
قال القاضي محمد بن العربي:
فيها آية منسوخة وهي قوله تعالى: ﴿فإن تولوا فقل آذنتكم على سواء﴾ وهذه مسالمة نسختها الأر بالقتال. وقد أشكل فيها على الضعفاء معنى آيتين:
الآية الأولى: قوله تعالى: ﴿وداوود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما﴾ قال بعضهم: هذا منسوخ بقوله ﷺ جرح العجماء جبار
قال القاضي محمد بن العربي ﵁:
هذا نبأ على معرفة حكم سليمان وداوود ﵉ في النازلة ولا سبيل إلى معرفته إلا بطريق صحيحة، وإذا لم يصح الطريق فلا وجه للقول فيه بحال، ثم نقول: لو صح لنا أن حديث ابن عباس ﵁ ثابت وهو أن الغنم أفسدت الكرم فقضي داوود ﵇، بالغنم لصاحب الكرم، لقرب ثمنها مما أفسد، فقال سليمان ﵇ غير هذا أرفق، وهو أن تكون الغنم بيد صاحب الكرم يستغلها ويأخذ صاحب الغنم الكرم فيقوم عليها حتى يعود إلى حاله ويرجع إلى كل أحد ماله، لم يعترض عليه قول محمد ﷺ جرح العجماء جبار لإجماع الأمة على أن جرحها لا يكون جبارا مع كون صاحبها معها، راكبا أو قائدا أو سائق. وإنما يكون جبارا مع انفرادها على وجه الإنفراد دون أن ينفرد على وجه التعدي