290

Al-nāsikh waʾl-mansūkh fī al-Qurʾān al-karīm

الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم

Editor

رسالة دكتوراة للمحقق

Publisher

مكتبة الثقافة الدينية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م

قال القاضي محمد بن العربي ﵁:
ليس يخفي على كل متأمل أن قوله تعالى: ﴿فليمدد له الرحمن مدا﴾ دعاء المعنى من كان في الضلالة فطول الله في طغيانه، ولا خلاف بين الأمة أن الدعاء لا ينسخ بالقتال إنما ينسخ بدعاء يخالفه فإن قيل: فما معنى دعائه بذلك وبمثله قال نوح ﵇ في زوال الشفاعة عنه يوم القيامة: إني دعوت على قومي فالجواب أن نوحًا ﵇ لم يدع حتى قال تعالى: ﴿لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن﴾ ومع هذا فإنه حمله الغضب عليهم، بما كانوا تولوا من إذايته واستمروا عليه من الكفر المدد الطويلة أن دعا عليهم ولم يصبر حتى ينفذ حكم الله فيهم، فكأنه استحي من أن يكون عليهم قاسيًا ثم سعود شافعًا، كما استحي عيسى ﵇ من أن يشفع لهم وقال إني عبدت مندون الله فكره أن يكون شافعا لمن كان على الله مقدما أدبا يليق بمرتبته ويقتضيه شريف منزلته والله أعلم.
الآية الخامسة: قوله تعالى: ﴿فلا تعجل عليهم﴾ قال قوم: نسختها آية السيف
قال القاضي محمد بن العربي:
ليس في قوله تعالى: ﴿فلا تعجل عليهم﴾ معنى أكثر من أن الله تعالى أمره (بتأخير غرضه من) العذاب فيهم، وأعلمه أنه يعد أنفاسهم كما يعد سنيهم وآجالهم، وهو بعد ذلك آخذهم ومواخذهم يوم يحشر المتقين إليه في كرامة وشرف منزلة. أو

2 / 292