326

Al-nāsikh waʾl-mansūkh

الناسخ والمنسوخ

Editor

د. محمد عبد السلام محمد

Publisher

مكتبة الفلاح

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٨

Publisher Location

الكويت

وَعَلَى أَنَّ الزُّهْرِيَّ، قَدْ رَوَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَبِي طَالِبٍ عِنْدَ مَوْتِهِ وَعِنْدَهُ أَبُو جَهْلٍ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ فَقَالَ: «يَا عَمِّ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ كَلِمَةً أَشْهَدُ لَكَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، فَقَالَ لَهُ أَبُو جَهْلٍ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟ وَأَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَعْرِضُ عَلَيْهِ وَهُمَا يُعَارِضَانِهِ فَكَانَ آخِرُ كَلِمَةٍ قَالَهَا عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَأَبَى أَنْ يَقُولَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ» فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى﴾ [التوبة: ١١٣] وَأَنْزَلَ فِي أَبِي طَالِبٍ ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [القصص: ٥٦]
⦗٥٥٠⦘ " وَحَدِيثُ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى غَيْرِ هَذَا فِي نُزُولِ الْآيَةِ قَالَ: " كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَجَلَسَ عَلَى قَبْرٍ بَيْنَ الْقُبُورِ فَبَكَى حَتَّى ارْتَفَعَ نَحِيبُهُ فَفَزِعْنَا لِذَلِكَ فَلَمَّا قَامَ قَالَ لَهُ عُمَرُ مِمَّا بَكَيْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «عَلَى قَبْرِ آمِنَةَ بِنْتِ وَهْبٍ اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي جَلَّ وَعَزَّ فِي الِاسْتِغْفَارِ لَهَا فَأَنْزَلَ عَلَيَّ ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ»﴾ [التوبة: ١١٣] الْآيَةَ فَدَخَلَنِي مَا يَدْخُلُ الْوَلَدَ لِوَالِدَيْهِ فَبَكَيْتُ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ بِمُتَنَاقِضَةً لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْآيَةُ نَزَلَتْ بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَحَادِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَغْفَرَ لِمُشْرِكٍ

1 / 549