342
يعني إن الأصوليين اشترطوا في غير الحديث المتواتر أن يكون راوية عدل الرواية وهو المذكور في بيتين لابن عاصم بعد هذا البيت وهما قوله والعدل الخ يعني أن عدل الرواية هو من يجتنب كل كبيرة قلبية كانت أو بدنية كالزنا وشرب الخمر وكتمان الشهادة دائما ويتقى الصغائر في غالب الأحوال والنادر لا يعتد به إذ قد تقل السلامة منه ويتقى كل فرد من المباحات الخادمة للمروءة وهي كل ما يثين عرفا كالبول في الطريق والأكل في السوق لغير سوقي ومعاشرة الارذال وسخف الكلام المؤدي إلى الضحك والحرف الدنيئة كالدباغة اختيارا لا اضطرارا ولا لقصد كسر النفس فلا تقدح، وقيد خليل الصغائر التي تقدح بكونها صغائر خسة وعليه فلابد أن يجتنب كل فرد منها فبفعل فرد منها أو من الكبائر تنتفي العدالة فصغائر الخسة كتطفيف حبة وسرقة لقمة بخلاف صغائر غيرها ككذبة لا تضر مسلما ونظرة إلى أجنبية فلا يضر النادر منه واجتناب ما ذكر من الكبائر وما عطف عليه لابد أن يكون ملكة بالتحريك أي هيئة راسخة في النفس وهي التي لا تزول أصلا أو إلا بعسر قاله السبكي ونحوه لبعض المالكية كالابياري وهو شيخ ابن الحاجب وكالفهري فمن لم يحصل ذلك له ملكة لا يكون عدلا عندهم قال حلولوا وفيه نظر واعترضه أيضا في الآيات البينات بأن ظاهر كلام الفقهاء عدم اعتبار الملكة وأنه يكفي في تحقق العدالة بالنسبة للشهادة وغيرها مجرد اجتناب الأمور المذكورة هـ:
وذو أنوثة وعبد والعدا ... وذو قرابة خلاف الشهدا
الشهداء جمع شهيد، ذكر في هذا البيت ما تفرق فيه عدالة الرواية وعدالة الشهادة وهي اشتراط الذكورة في الشهادة في غير

2 / 50