331
الحذر عند قولهم كان قولهم حجة وقياسا على الفتوى والشهادة واستدلوا على وجوب العمل بخبر الآحاد بالإجماع السكوتي فإن الصحابة استدلوا بخبر الواحد وعملوا به وشاع ذالك عندهم من غير نكير وحجته من جهة العقل أنه لو لم يجب العمل به لتعطلت وقائع الأحكام المروية بالآحاد وهي كثيرة جدا ولا سبيل إلى القول بتعطيلها قال في الآيات البينات وذلك لأنا نقطع بأن الشارع شرع الواجبات مثلا على أنه يجب اعتقاد وجوبها والعمل بها فلو لم يجب العمل بخبر الآحاد التي اقتصر على بعثها فأتت الفائدة التي قصدها بشرع الأحكام هـ ومن قال أنه واجب بالشرع استدل بالآيتين والإجماع السكوتي لأن الدليل إذا كان بعض مقدماته نقليا كان نقليا كما هو مقرر عند أئمة الكلام وغيرهم والدليل العقلي لابد أن تكون مقدماته كلها عقلية والمراد بالعمل به اعتقاد ما دل عليه من الأحكام الخمسة وحبس النفس على ما دل عليه من فعل فقط أو ترك فقط أو إرسالها في الفعل والترك مع رجحان أحدهما أو استوائهما.
وما ينافي نقل طيبة منع ... إذ ذاك قطعي
يعني أن خبر الواحد إذا تعارض مع ما نقله جميع مجتهدي المدينة من الصحابة أو التابعين فإن مالكا منع العمل بخبر الواحد فيقدم عليه نقل أهل المدينة اتفاقا عندنا لأنه قطعي وسواء في ذلك ما صرحوا بنقله عنه ﷺ وما كان له حكم الرفع بأن كان لا مجال للرأي فيه قوله منع أي منع العلم بالخبر المذكور المعارض للنقل المذكور وهذا من باب تقديم المتواتر على الآحاد حتى لو وجد ذلك في غير أهل المدينة لكان الحكم كذلك

2 / 39