330
والحرية وغيرهما وإن لم يبلغوا حد التواتر عددا وغيره قال في الآيات البينات وليس المراد أن خبر الواحد الوارد عن الشارع يجوز العمل به في بابي الفتوى والشهادة كما قد يتوهم من العبارة هـ ثم قال وإنما المراد أن الإفتاء والشهادة خبر واحد ومع ذلك يجوز العمل به هـ وكذلك اجمعوا على وجوب العمل به في الدنيويات كاتخاذ الأدوية لمعالجة المرضى فإنه يجب أو يجوز الاعتماد فيها على قول عدل واحد إنها دواء مأمون من العطب ونحو ذلك كارتكاب سفر وغيره من الأخطار إذا أخبر عدل بأنها مأمونة وكاتخاذ الغذاء مأكولا أو مشروبا إذا أخبر عدل أنه لا يضر ولابد أن يكون العدل المخبر بالدنيويات عارفا وإلا لم يجز الاعتماد عليه ويضمن إذا نشأ عطب كما يدل عليه قول خليل مشبها بما فيه الضمان كطيب جهل قال في التنفيح اتفقوا على جواز العمل به في الدنيويات والفتوى والشهادة هـ وكذا عبر في المحصول بالجواز وابن الحاجب والسبكي عبر أبو جوب العمل به.
(ومالك بما سوى ذاك نخع)، يعني أن مالكا رحمه الله تعالى نخع أي نطق وقال بوجوب العمل بخبر الواحد في سوى ما مر من باقي الأمور الدينية أعنى غير الفتوى والشهادة والحكم وفاقا للشافعي وأبي حنيفة وأحمد والفقهاء والأصوليين وهل وجوب العمل به ثابت بالشرع والعقل أو بالشرع فقط قولان حجة الأول قوله تعالى (إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا) فموجب التبيين كونه فاسقا فعند عدم الفسق يجب العمل به وقوله تعالى (فلولا نفر من كل فرقة) الآية، جعل تعالى الحذر بقول الطائفة الخارجة من الفرقة مع أن الفرقة تصدق على الثلاثة فالخارج منها يكون أقل منها فإذا وجب

2 / 38