325
إبطال مع توافر أي كثرة الأمور الدواعي أي الحاملة على رده أي إبطاله فكون ذوى الدواعي لم يبطلوه مع سماعهم له آحادا لا يدل على صدقه خلافا للزيدية في قولهم يل عليه للاتفاق على قبوله وأجبت بأن الاتفاق على قبوله إنما يدل على ظنهم صدقه ولا يلزم من ذلك صدقه في نفس الأمر لأن الضلال الذي لا يجتمعون عليه كما تقدم الأمر الذي لا يسوغ لهم إتباعه بأن يكون ظنهم أمرا باطلا وكل ما ظنوه ظنا صحيحا بأن بذلوا الوسع في الاجتهاد كان أمرا حقا لا باطلا مثاله قوله ﷺ لعلي كرم الله تعالى وجهه (انعت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي) فإن دواعي بني أمية من بغض وحسد وغيرهما وقد سمعوه متوفرة على إبطاله لدلالته على خلافة على كخلافة هارون عن موسى بقوله اخلفني في قومي وإن مات قبله ولم يبطلوه وكذا قوله ﷺ (من كنت مولاه فعلى مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه)
كالافتراق بين ذي تأول ... وعامل به على المعول
يعني أن افتراق العلماء في حديث إلى مؤول له ومحتج به لا يدل على صدقه على القول المعول عليه لأنه مذهب الأكثر خلافا لقوم في قولهم يدل على صدقه للاتفاق على قبوله وذلك لأن الاحتجاج به يستلزم قبوله وكذا تأويله يستلزم ذلك وإلا لم يحتج إلى تأويله قال في الآيات البينات نعم قد يقال: قد يكون التأويل على تقدير الصحة كما يقع لهم كثيرا يمنعون الصحة ثم يقولون على تسليم صحته فهو محمول على كذا إلا أن يقال التأويل من غير تصريح بتقدير التسليم لا يكون عادة إلا مع اعتقاد الصحة هـ.

2 / 33