294
يعني أنه يجوز عند الجمهور عقلا نسخ جميع الأحكام من وجوب وندب وتحريم وكراهة وإباحة شرعية ويبقى الأمر في الجميع على الإباحة الأصلية أي المأخوذة من براءة العقل وهي ليست بحكم شرعي كما تقدم ومنع الغزالي إلى نسخ جميع التكاليف لتوقف معرفة النسخ والناسخ وهو الله تعالى ومعرفة الدليل الدال على النسخ وهي من التكاليف فلا يتأتى نسخها وأجاب ابن الحاجب بأنه بحصول تلك المعرفة ينتهي التكليف بها فيصدق أنه لم يبق تكليف وهو المقصود بنسخ جميع التكاليف فلا نزاع في المعنى لأن الذي ادعاه الجمهور جواز ارتفاع جميع التكاليف عقلا بعضها بطريق النسخ وبعضها وهو وجوب معرفة النسخ والناسخ بالإتيان بالمأمور به والغزالي لا يخالف في ذلك والذي ادعاه الغزالي انه لا يمكن رفع جميعها بطريق النسخ بما فيه من التسلسل والجمهور لا يخالفون في ذلك ويدخل في نسخ كل الأحكام نسخ تلاوة جميع القرآن لما تقدم من رجوع نسخها إلى نسخ الحكم ولا ينافي ذلك الإجماع على منع نسخ كل القرآن لدى امتناع شرعي والمراد بالجواز الجواز العقلي قاله في الآيات البينات ومنعت المعتزلة نسخ ما كان حسنا لذاته أو قبيحا لها، الأول مثل معرفة الله تعالى وهو العلم بوجوده ووحدانيته واتصافه بصفاته ومثل العلة وسكر المنعم فهذا لا يجوز نسخ وجوبه والثاني مثل الظلم والكفر والكذب فهذا لا يجوز نسخ تحريمه لأن هذا لا يتغير بتغيير الأزمان بناء منهم على أصلهم الباطل أعني التحسين والتقبيح العلقيي.
وفي ... نفي الوقوع الاتفاق قد نفى
الاتفاق مبتدأ خبره جملة قفى بالبناء للمفعول والجار والمجرور يتعلقان بالاتفاق يعني أن الاتفاق أي الإجماع على عدم وقوع نسخ جميع التكاليف إجماع مقفو أي متبع مسلم.
هل يستقل الحكم بالورود ... أو ببلوغه إلى الموجود

1 / 299