290
المنطوق وكذا عكسه وهو نسخ الأصل دونه على الصحيح فيهما لأن الفحوى وأصله مدلولان متغايران مجاز نسخ كل واحد منهما فقط كنسخ تحريم ضرب الوالدين دون تحريم التأفيف والعكي فلا ارتباط عقلا بين حكمين من هذه الأحكام بحيث يمتنع انفكاك أحدهما عن الآخر بل الارتباط بينهما إنما هو بمعنى التبعية في الدلالة والانتقال من المنطوق إلى الفحوى وهو لا يوجب اللزوم في الحكم قال سعد الدين التفتزاني ولو سلم فعند الإطلاق دون التنصيص كما إذا قيل اقتل فلانا ولا تستخف به قوله ورأى الأكثرين الاستلزام يعني أن ما مضي من جواز نسخ كل من المنطوق ومفهوم الموافقة دون الآخر مبني على عدم استلزام كل منهما الآخر وأن مذهب الأكثرين هو الاستلام فلا يجوز نسخ واحد منهما دون الآخر لن الفحوى لازم لأصله وتابع له ورفع اللازم يستلزم رفع الملزوم ورف المتبوع يستلزم رفع التابع أما نسخهما معا فجائز اتفاقا.
(وبالمخالفة لا يرام)
يعني أن النسخ بمفهوم المخالفة لا يقصد لعدم جوازه لضعفها عن مقاومة النص.
وهي عن الأصل لها تجرد ... في النسخ وانعكاسه مستبعد
يعني: أنه يجوز المخالفة أي الحكم المفهوم على طريق المخالفة دون نسخ الأصل وهو حكم المنطوق وأحرى في الجواز إذا نسخت مع أصلها مثال نسخها دونه حديث إنما الماء من الماء فإن المنسوخ مفهومه وهو عدم لزوم الغسل عند عدم الإنزال ومثال نسخهما معا أن ينسخ مثلا وجوب الزكاة في السائمة ونفيه في المعلوفة عند القائل به قوله وانعكاسه الخ يعني أن الأصل وهو حكم المنطوق دون المخالفة أمر بعيد فالظاهر منعه لأنها تابعة له فترتفع بارتفاعه ولا يرتفع هو بارتفاعها واستشكل منع نسخ الأصل دونها مع جواز نسخ الأصل دون الفحوى فلابد من التسوية بينهما في الجواز والامتناع أو من إبداء

1 / 295