218
يعني: أن السني بفتح السين أي المشهور في مذهب مالك تعميم الخطاب الخاص بالنبي ﷺ نحو «يا أيها النبي أتق الله» «يا أيها المزمل» فيتناول الأمة من جهة الحكم لا من جهة اللفظ إلا ما ثبت فيه الخاصية. قال الرهوني واختلف في تعميم القول الخاص به ﷺ قول المالكية وظاهر قول مالك أنه عام واحتج في المدونة على أن ردة الزوجة مزيلة للعصمة بقوله تعالى «لئن أشركت ليحبطن عملك» وقال انكرت عائشة ﵂ على من ذهب إلى أن نفس التخيير طلاق بقولها خير رسول الله ﷺ أزواجه فاخترنه فلم يعد ذلك طلاقا مع أنه ورد فيه خطاب خاص به ﷺ أعنى قوله تعالى «يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن ..» الآيتين ومثال ما ثبتت فيه الخاصية تزويج تسع بالمثناة، وقال أحمد وأبوه حنيفة: أن ما خوطب به النبي ﷺ عام للأمة ظاهرا لأن أمر القدرة أمر لأتباعه معه عرفا كأمر السلطان أميرا بفتح بلد فيحمل على العموم إلا بديل خارجي يصرف ويوجب تخصصه به قال في الآيات البينات وقضية كون العموم ظاهرا والحمل عليه إلا بدليل أن المراد التناول لفظا ولعل المراد التناول لفظا بحسب العرف اهـ. وقال الشافعية لا يتناول الأمة من جهة الحكم لاختصاص الصيغة به وأجابوا عن كون أمر القدوة أمرا لأتباعه عرفا بأنه فيما يتوقف المأمور به على المشاركة وما نحن فيه ليس كذلك.
اعلم أن محل الخلاف كما قال زكريا ما يمكن فيه إرادة الأمة معه ولم تقم قرينة على ارادتهم معه بخلاف ما لا يمكن فيه ذلك نحو «يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك» وما أمكن فيه ذلك وقامت قرينة على إرادتهم معه نحو «يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن» وليس من محل الخلاف أيضا ما لا تمكن في إرادة النبي ﷺ بل المراد به الأمة.
وما يعم يشمل الرسولا ... وقيل لا ولنذكر التفصيلا
يعني: أن الأصح أن نحو يا أيها الناس مما ورد على لسان النبي ﷺ من العمومات المتناولة له لغة شموله له صلى الله

1 / 223