وقال أوس بن قيظي في ملأ من قومه بني حارثة: "إن بيوتنا عورة وهي خارجة من المدينة آئذن لنا فنرجع إلى نسائنا وأبنائنا وذرارينا" فأنزل الله على رسوله حين فرغ منهم ما كانوا فيه من البلاء يذكر نعمته عليهم وكفايته إياهم بعد سوء الظن منهم ومقالة من قال من أهل النفاق: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا...﴾ الخ الآية١. ثم قال الطبري معقبًا على ذلك عند قوله تعالى: ﴿وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيّ﴾ الآية قال: "يقول تعالى ذكره: ويستأذن بعضهم رسول الله ﷺ في الإذن بالانصراف عنه إلى منزله ولكنه يريد الفرار والهرب من عسكر رسول الله ﷺ"٢.
قال الطبري ﵀: حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة في قوله تعالى: ﴿وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا﴾ أي لو دخل عليهم من نواحي المدينة ثم سئلوا الفتنة أي الشرك ﴿لَآتَوْهَا﴾ ٣ يقول: لأعطوها ﴿وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا﴾
١ الدر المنثور ٥/١٨٦.
٢ جامع البيان ٢١/١٣٥.
٣ قوله تعالى لآتوها: فيها قراءتان بالمد أعطوها وبالقصر جاءوها. انظر: جامع البيان ٢١/١٣٦- ١٣٧.