وتعالى ذلك البلاء وتلك الشدة التي أتت على المسلمين لم يأت عليهم مثلها حيث قال سبحانه:
﴿إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا﴾ ١.
وقال تعالى مبينًا مظاهرة٢ وموافقة اليهود (بني قريظة) للأحزاب: ﴿وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ٣ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَأُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا﴾ ٤.
أما الجهد ومشقة العيش اللتان كان يعانيهما المسلمون وخاصة في هذه الغزوة فقد بينتها الأحاديث الصحيحة وغيرها.
وسأورد ما يبين ذلك باختصار فمن ذلك ما رواه البخاري عن أبي
١ سورة الأحزاب الآية ٩ - ١٠.
٢ أي عاونوا الأحزاب وساعدوهم على حرب رسول الله ﷺ. تفسير القرآن العظيم ٣/٤٧٨.
٣ صياصيهم أي حصونهم والأصل في الصياصي هي قرون البقر ومنه قيل للحصون (الصياصي) . النهاية في غريب الحديث ٣/٦٧.
٤ سورة الأحزاب الآية ٢٥ - ٢٦.