. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= قال الحافظ ابن كثير في السيرة النبوية (٢/ ٢٣٥ - ٢٣٦): وقد حكى ابن جرير عن بعضهم: أن رسول الله ﷺ سبق الصديق في الذهاب إلي غار ثور، وأمر عليا أن يدله على مسيره ليلحقه، فلحقه في أثناء الطريق. وهذا غريب جدا، وخلاف المشهور من أنهما خرجا معا. ا. هـ
وأما قوله «أنت وليي في كل مؤمن بعدي»: فقال عنه شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة (٥/ ٣٥ - ٣٦): هذا موضوع باتفاق أهل المعرفة بالحديث. ا. هـ
التعليق على الحديث:
قوله ﵊: «لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي».
استدل البعض بهذه العبارة على أن عليا كان أحق بالخلافة من غيره، بعد رسول الله ﷺ، ولكن هذا الاستدلال لا يصح، وذلك لما يلي:
أوَّلًا: أن إسناد هذه العبارة لا يصح، وقد تفرد بها أبو بلج، وتقدَّم أن ما تفرد به فهو مردود.
ثانيًا: أن هذه العبارة جاءت في سياق استخلافه في غزوة تبوك، وليست الخلافة العامة بعد موته ﵊.
ثالثًا: أن واقع أحوال النبي ﷺ يكذب هذه العبارة، فقد ذهب غير مرة وخليفته على المدينة غير علي، كما اعتمر عمرة الحديبية وعلي معه وخليفته غيره، وغزا بعد ذلك خيبر ومعه علي وخليفته بالمدينة غيره، وغزا غزوة الفتح وعلي معه وخليفته في المدينة غيره، وغزا حنينا والطائف وعلي معه وخليفته بالمدينة غيره، وحج حجة الوداع وعلي معه وخليفته بالمدينة غيره، وغزا غزوة بدر ومعه علي وخليفته بالمدينة غيره. وكل هذا معلوم بالأسانيد الصحيحة وباتفاق أهل العلم بالحديث، وكان علي معه في غالب الغزوات وإن لم يكن فيها قتال.