211

Marwiyyāt faḍāʾil ʿAlī b. Abī Ṭālib fī al-Mustadrak

مرويات فضائل علي بن أبي طالب في المستدرك

Editor

أحمد بن إبراهيم الجابري

Publisher

،وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

Publisher Location

الكويت

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وهذا الاستدلال لا يصح من وجوه، وهي:
أوَّلًا: أن الولاية بالفتح هي ضد العداوة، والاسم منها مولى ووليّ، والولاية بكسر الواو هي الإمارة، والاسم منها والي ومتولي، والموالاة ضد المعاداة، وهي من الطرفين، كقوله تعالى: ﴿وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ [التحريم، آية:٤]، وقال: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ﴾ [محمد، آية:١١].ا. هـ
وبهذه الآية الأخيرة استدل الشافعي - فيما نقله عنه البيهقي في الاعتقاد (ص: ٣٥٥) - على أن المقصود بالحديث هو ولاء الإسلام، وعلى هذا يكون المراد - كما قال أبو نعيم في الإمامة (ص: ٢١٨) -: من كان النبي ﷺ مولاه؛ فعلي والمؤمنون مواليه.
فعلم من ذلك: أن المولى ليس بمعنى الحاكم أو المتصرف في الأمور، وإنما المولى كالولي، والدليل عليه قوله ﵎: ﴿ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم﴾ أي لا ولي لهم وهم عبيده وهو مولاهم، وإنما أراد لا ولي لهم.
وانظر منهاج السنة لابن تيمية (٧/ ٣٢٢، ٣٢٤ - ٣٢٥)، القضاب المشتهر للفيروز آبادي (ص: ٦٦).
ثانيًا: على التفسير السابق، وعلى أن الموالاة ضد المعاداة، يكون هذا الحكم ثابتا لكل مؤمن، فعلي ﵁ من المؤمنين الذين يتولون المؤمنين ويتولونه، لكن الحديث فيه منقبة له من جهة إثبات إيمانه في الباطن والشهادة له بأنه يستحق الموالاة باطنا وظاهرا، لكن ليس فيه أنه ليس للمؤمنين مولى غيره، فكيف ورسول الله صلى الله عليه وسلم له موالي، وهم صالحو المؤمنين؟ فعلي أيضا له مولى بطريق الأولى والأحرى، وهم المؤمنون الذين يتولونه، وقد قال النبي ﷺ: أن اسلم وغفارا ومزينة وجهينة وقريشا والأنصار ليس لهم مولى دون الله ورسوله، وجعلهم موالي رسول الله ﷺ كما جعل صالح المؤمنين مواليه والله ورسوله مولاهم. =

1 / 222