وَأَغْلَبِهَا فَيَصْرِفُ الْمَشْهُورَاتِ مِنْهَا إِلَى الْمَغْمُورَاتِ الْمُسْتَحَالَاتِ١ يُغَالِطُ بِهَا الْجُهَّالَ، وَيُرَوِّجُ عَلَيْهِمْ بِهِ٢ الضَّلَالَ. فَيَكُونُ ذَلِكَ دَلِيلًا مِنْهُ عَلَى الظَّنَّةِ وَالرِّيبَةِ، وَمُخَالَفَةِ الْعَامَّةِ. وَالْقُرْآنُ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ، تُصْرَفُ مَعَانِيهِ إِلَى أَشْهَرِ مَا تَعْرِفُهُ الْعَرَبُ فِي لُغَاتِهَا، وَأَعَمِّهَا عِنْدَهُمْ. فَإِنْ تَأَوَّلَ مُتَأَوِّلٌ مِثْلُكَ جَاهِلٌ فِي شَيْءٍ مِنْهُ خُصُوصًا، أَوْ صَرَفَهُ إِلَى مَعْنًى، بَعِيدٍ عَنِ الْعُمُومِ بِلَا أَثَرٍ، فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ عَلَى دَعْوَاهُ وَإِلَّا فَهُوَ عَلَى الْعُمُومِ أَبَدًا، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى٣ وَقَدْ كَفَانَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ٤ تَفْسِيرَ هَذَا الْإِتْيَانِ، حَتَّى لَا تحْتَاج لَهُ مِنْكَ إِلَى تَفْسِيرٍ، وَلَوْ لَمْ يَأْتِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَعَنْ أَصْحَابِهِ٥ فِيهِ أَثَرٌ لَمْ تَكُنْ مِمَّنْ يَعْتَمِدُ عَلَى تَفْسِيرِكَ لَمَّا أَنَّكَ فِيهِ ظَنِينٌ٦ غَيْرُ أَمِينٍ.
١ فِي ط، ش "المستحيلات".
٢ لَفْظَة "بِهِ" لَيست فِي ط، س، ش.
٣ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش.
٤ فِي ط، س، ش "وَأَصْحَابه ﵃".
٥ فِي ط، س، ش "﵃".
٦ قَالَ فِي لِسَان الْعَرَب، إعداد وتصنيف يُوسُف خياط ونديم مرعشلى، ٢/ ٦٥٤-٦٥٥ مَادَّة "ظن": "وَرجل ظنين مُتَّهم من قوم أظناء بيني الظنة والظنانة وَقَول الله ﷿: ﴿وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾: أَي بمتهم" بِتَصَرُّف.