الْأَسْمَاعِ وَالْأَبْصَارِ، وَقَدْ يُقَالُ فِي مَجَازِ الْكَلَامِ: الْجِبَالُ وَالْقُصُورُ تَتَرَاءَى وَتَسْمَعُ، عَلَى مَعْنَى أَنَّهَا يُقَابِلُ١ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَتَبْلُغُهَا الْأَصْوَاتُ وَلَا تفقه، وَلَا يُقَال: رجل سَمِيعٌ بَصِيرٌ، وَقَصْرٌ بَصِيرٌ؛ لِأَنَّ٢ سَمِيعٌ مُسْتَحِيلٌ ذَلِكَ إِلَّا لِمَنْ يَسْمَعُ بِسَمْعٍ، وَيُبْصِرُ بِبَصَرٍ، فَإِنْ أَنْكَرَ أَصْحَابُ الْمَرِيسِيِّ مَا قُلْنَا فَلْيُسَمُّوا شَيْئًا لَيْسَ مِنْ ذَوِي الْأَسْمَاعِ وَالْأَبْصَارِ أَجَازَتِ الْعَرَبُ أَنْ يَقُولُوا: هُوَ سيمع بَصِيرٌ فَإِنَّهُمْ لَا يَأْتُونَ بِشَيْءٍ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لَهُ ذَلِكَ٣.
١ فِي ط، س، ش "تقَابل" بِالتَّاءِ.
٢ فِي س "لِأَنَّهُ"، ولايستقيم بِهِ الْمَعْنى.
٣ لَفْظَة "لَهُ" لَيست فِي س، ولعلها سَقَطت سَهوا.
تَأْوِيل المريسي إتْيَان الله ومجيئه وَالرَّدّ عَلَيْهِ:
وَادَّعَيْتَ أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّك﴾ ١، وَفِي قَوْلِهِ: ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾ ٢ فَادَّعَيْتَ أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْهُ بِإِتْيَانٍ لَمَّا أَنَّهُ غَيْرُ مُتَحَرِكٍّ٣ عنْدك،
١ سُورَة الْأَنْعَام، آيَة "١٥٨".
٢ فِي ط، س، ش ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾ الْآيَة من سُورَة الْبَقَرَة آيَة "٢١٠".
٣ تحدث ابْن تَيْمِية عَن لفظ الْحَرَكَة هَل يُوصف الله بِهِ أَو يجب نَفْيه؟ وَبَين أَقْوَال النَّاس فِي ذَلِك ثمَّ قَالَ: "وَذكر عُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ إِثْبَات لفظ الْحَرَكَة فِي كتاب نقضه على بشر المريسي وَنَصره على أَنه قَول أهل السّنة والْحَدِيث، وَذكره =