وَأَمَّا مَا ادَّعَيْتَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ ١ أَنَّهُ إِنَّمَا عَنَى: عَالِمًا بِالْأَصْوَاتِ عَالما بالألوان، لَا يسمع، وَلَا يُبْصِرُ بِبَصَرٍ، ثُمَّ قُلْتَ: وَلم يجِئ خير عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِ: "أَنَّهُ يَسْمَعُ بِسَمْعٍ، ويبصر بصر، ولكنكمن قَضَيْتُمْ عَلَى اللَّهِ٢ بِالْمَعْنَى الَّذِي وَجَدْتُمُوهُ فِي أَنْفُسِكُمْ.
فَيُقَالُ لَكَ أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ: أَمَّا٣ دَعْوَاكَ عَلَيْنَا أَنَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ بِالْمَعْنَى الَّذِي وَجَدْنَاهُ فِي أَنْفُسِنَا فَهَذَا لَا يَقْضِي بِهِ إِلَّا مَنْ هُوَ ضال مصلك. غَيْرَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ اسْمُهُ٤ أَخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ، يَسْمَعُ بِسَمْعٍ وَيُبْصِرُ بِبَصَرٍ، وَاتَّصَلَتْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِذَلِكَ أَخْبَارٌ مُتَّصِلَةٌ٥ فَإِنْ حَرَمَكَ اللَّهَ مَعْرِفَتَهَا فَمَا ذَنْبُنَا؟ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى٦ لِمُوسَى ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ ٧، وَقَالَ: ﴿وَدُسُرٍ، تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ ٨ ﴿واصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ ٩ ثمَّ ذكر رَسُول الله
١ فِي الأَصْل وَبَقِيَّة النّسخ "إِنَّه كَانَ سميعًا بَصيرًا" وَهُوَ خطأ، وَلَعَلَّه أَرَادَ قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء آيَة "٥٨" ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ أَو قَوْله فِي نفس آيَة "١٣٤" ﴿وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ .
٢ فِي ط، س، ش "زِيَادَة تَعَالَى".
٣ فِي ط، س، ش "إِنَّمَا دعواك".
٤ فِي ط، س، ش "﵎ اسْمه".
٥ فِي ط، س، ش "واتصلت بذلك عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَخْبَار مُتَّصِلَة".
٦ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش.
٧ سُورَة طه، آيَة "٣٩".
٨ سُورَة الْقَمَر، الْآيَتَانِ "١٣-١٤".
٩ سُورَة هود، آيَة "٣٧".