السَّمْعُ وَالْبَصَرُ ١:
وَادَّعَى الْمَرِيسِيُّ أَيْضًا فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى٢ ﴿إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ ٣ ﴿وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾ ٤ أَنَّهُ يَسْمَعُ الْأَصْوَاتَ، وَيَعْرِفُ الْأَلْوَانَ، بِلَا سَمْعٍ وَلَا بَصَرٍ، وَأَنَّ قَوْله ﴿بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾ ٥ يَعْنِي٦: عَالِمٌ بِهِمْ، لَا أَنَّهُ يُبْصِرُهُمْ بِبَصَرٍ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ بِعَيْنٍ، فَقَدْ يُقَالُ لِأَعْمَى٧: مَا أَبْصَرَهُ أَيْ: مَا أَعْلَمَهُ، وَإِنْ كَانَ لَا يُبْصِرُ بِعَيْنٍ.
فَيُقَالُ لِهَذَا الْمَرِيسِيِّ الضَّالِّ: الْحِمَارُ، وَالْكَلْبُ أَحْسَنُ حَالًا مِنْ إِلَهٍ٨ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ؛ لِأَنَّ الْحِمَارَ يَسْمَعُ الْأَصْوَاتَ بِسَمْعٍ، وَيَرَى الْأَلْوَانَ بِعَيْنٍ، وَإِلَهُكَ بِزَعْمِكَ: أَعْمَى أَصَمُّ، لَا يَسْمَعُ بِسَمْعٍ، وَلَا يُبْصِرُ بِبَصَرٍ. وَلَكِنْ يُدْرِكُ الصَّوْتَ كَمَا يُدْرِكُ٩ الْحِيطَانُ وَالْجِبَالُ الَّتِي لَيْسَ١٠ لَهَا
١ العنوان من المطبوعتين ط، ش.
٢ لَفْظَة: "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش.
٣ انْظُر سُورَة الْحَج، آيَة "٧٥"، وَسورَة لُقْمَان آيَة "٢٨"، وَسورَة المجادلة آيَة "١".
٤ سُورَة آل عمرَان، آيَة "١٥" وَآيَة "٢٠".
٥ تقدم.
٦ فِي ط، س، ش "بِمَعْنى".
٧ فِي ط، س، ش "للأعمى".
٨ قَالَ مُحَمَّد حَامِد الفقي فِي تَعْلِيقه على المطبوعة: "فِي هَذِه الْجُمْلَة جفَاء كَانَ أولى غَيرهَا، فَإِن فِيهَا نبوًا".
٩ فِي ط، س، ش "كَمَا تدْرك".
١٠ فِي ط، س، ش "لَيست".