301

Naqḍ al-Dāramī ʿalā al-Marīsī

نقض الدارمي على المريسي

Editor

أَبوُ عَاصِم الشَّوَامِيُّ الأَثرِي

Publisher

المكتبة الإسلامية للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Publisher Location

القاهرة - مصر

(١٩٠) وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا حَمَّادُ، أبنا يَعْلَى بْنُ عَطاء، عَنْ وَكِيعِ بْنِ حُدُسٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ العَقِيلِيِّ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ:
«ضَحِكَ رَبُّنَا مِنْ قُنُوطِ عِبَادِهِ، وَقُرْبِ غِيَرِهِ، قَالَ أَبُو رَزِينٍ: أَيَضْحَكُ الرَّبُّ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: لَنْ نَعْدَمَ مِنْ رَبٍّ يَضْحَكُ خَيْرًا» (١).
فَهَذَا حَدِيثُكَ أَيُّهَا المُعَارِضُ الَّذِي رَوَيْتَهُ وَثَبَتَّهُ وَفَسَّرْتَهُ، وَأَقْرَرْتَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ قَالَهُ، فَفِي نَفْسِ حَدِيثِكَ هَذَا مَا يَنْقُضُ دَعْوَاكَ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي رَزِينٍ ﵁ لِلنَّبِيِّ ﷺ: أَيَضْحَكُ الرَّبُّ؟ وَلَو كَانَ تَفْسِيرُ الضَّحِكِ الرِّضَى وَالرَّحْمَةُ وَالصَّفْحُ مِنَ الذُّنُوبِ فَقَطْ؛ كَانَ أَبُو رَزِينٍ فِي دَعْوَاكَ إِذًا جَاهِلًا أَنْ لَا يَعْلَمَ أَنَّ ربَّه يَرْحَمُ ويَرْضَى ويَغْفِرُ الذُّنُوبَ، حَتَّى يَسْأَلَ رَسُولَ الله ﷺ: أَيَرْحَمُ رَبُّنَا وَيَغْفِرُ وَيَصْفَحُ عَنِ الذُّنُوبِ؟ بَلْ هُوَ كَافِرٌ فِي دَعْوَاكَ؛ إِذْ لم يَعْرِفْ اللهَ بالرضَى وَالرَّحْمَةِ وَالمَغْفِرَةِ، وَقَدْ قَرَأَ القُرْآنَ وَسَمِعَ مَا ذَكَرَ اللهُ فِيهِ مِنْ رَحْمَتِهِ، وَمَغْفِرَتِهِ، وَصَفْحِهِ عَنِ الذُّنُوبِ، مَا كَانَ لَهُ فِيهِ مَنْدُوحَةٌ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ أَيَغْفِرُ رَبُّنَا وَيَرْحَمُ؟ إِنَّمَا سَأَلَهُ عَمَّا لَا يَعْلَمُ، لَا عَمَّا عَلِمَ وَآمَنَ بِهِ قَبْلُ، وَقَرَأَ القُرْآنَ فَوَجَدَ فِيهِ ذِكْرَهُ، وَلَمْ يَجِدْ فِيهِ ذِكْرَ الضَّحِكِ.
فَلَمَّا أَخْبَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهُ يَضْحَكُ قَالَ: «لَا نَعْدَمُ مِنْ رَبٍّ يَضْحَكُ خَيْرًا»، وَلَوْ كَانَ عَلَى تَأْوِيلِكَ لَاسْتَحَالَ أَنْ يَقُولَ أَبُو رَزِينٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ:لَا نَعْدَمُ مِنْ رَبٍّ يَرْحَمُ ويرضى ويغفر خيرًا، لِمَا أَنَّهُ قَدْ آمَنَ وَقَرَأَ قَبْلُ فِي كِتَابِهِ: «إنِّهُ غَفُورٌ رَّحيمٌ» [٥٧/ظ]، فَاعْقِلْهُ، وَمَا أَرَاكَ تَعْقِلُهُ.

(١) ضعيف الإسناد، أخرجه الطيالسي (١١٨٨)، وأحمد (١٦١٨٧، ١٦٢٠١)، وعبد الله بن أحمد في السنة (٤٥٣)، وابن أبي عاصم في السنة (٥٥٤)، وغيرهم، من طريق حماد بن سلمة، به. وهذا إسناد ضعيف فيه وكيع بن حدس، ويقال عدس؛ الراجح فيه أنه مجهول الحال.

1 / 303