234

Naqḍ al-Dāramī ʿalā al-Marīsī

نقض الدارمي على المريسي

Editor

أَبوُ عَاصِم الشَّوَامِيُّ الأَثرِي

Publisher

المكتبة الإسلامية للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Publisher Location

القاهرة - مصر

المُحَدِّثِينَ أَبُو هُرَيْرَةَ». وَهَذَا مَكْذُوبٌ عَلَى عُمَرَ.
فَإِنْ تَكُ صَادِقًا فِي دَعْوَاكَ؛ فَاكْشِفْ عَنْ رَأْسِ مَنْ رَوَاهُ، فَإِنَّكَ لَا تَكْشِفُ عَنْ ثِقَةٍ، فَكَيْفَ يَسْتَحِلُّ مُسْلِمٌ يُؤْمِنُ بِالله وَاليَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَرْمِيَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ الله ﷺ بِالكَذِبِ عَنْ غَيْر صِحَةٍ ولا ثَبْتٍ؟ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «لَا تسبُّوا أَصْحَابِي» (١) و«أحفظوني فِي أَصْحَابِي» (٢) و«اللهَ اللهَ فِي أَصْحَابِي» (٣) و«مَنْ سبَّ أَصْحَابِي فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ» (٤).
فَأَيُّ سَبٍّ لِصَاحِبِ رَسُولِ الله ﷺ أَعْظَمُ مِنْ تَكْذِيبِهِ فِي الرِّوَايَةِ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ؟! وَإِنَّهُ لَمِنْ أَصْدَقِ أَصْحَابِ رَسُولِ الله ﷺ وَأَحْفَظِهِمْ عَنْهُ وَأَرْوَاهُمْ لِنَوَاسِخِ أَحَادِيثِهِ، وَالأَحْدَثِ فَالأَحْدَثِ مِنْ أَمْرِهِ: لِأَنَّهُ أَسْلَمَ قَبْلَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوٍ من ثَلَاثِ سِنِينَ، بَعْدَمَا أَحْكَمَ الله لِرَسُولِهِ ﷺ أَكْثَرَ أَمْرِ الحُدُودِ وَالفَرَائِضِ وَالأَحْكَامِ.
وَكَيْفَ يَتَّهِمُهُ عُمَرُ بِالكَذِبِ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ وَهُوَ يَسْتَعْمِلُهُ عَلَى الأَعْمَالِ النَّفِيسَةِ، وَيُوَلِّيهِ الوِلَايَاتِ؟ وَلَوْ كَانَ عِنْدَ عُمَرَ كَمَا ادَّعى المُعَارِضُ؛ لَمْ يَكُنْ بِالَّذِي يَأْتَمِنُهُ عَلَى أُمُورِ المُسْلِمِينَ، وَيُوَلِّيهِ أَعْمَالَهُمْ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، حَتَّى دَعَاهُ

(١) متفق عليه من حديث أبي سعيد الخدري ﵁، أخرجه البخاري (٣٦٧٣)، ومسلم (٢٥٤١).
(٢) أخرجه ابن ماجه (٢٣٦٣)، والنسائي في الكبرى (٩١٨٢)، والحاكم (١/ ١٩٩) وابن بطة في الإبانة (١١٦)، وغيرهم من حديث عمر بن الخطاب ﵁.وإسناده صحيح.
(٣) رواه الترمذي (٣٨٦٢)، وغيره بإسناد ضعيف، وينظر سلسلة الأحاديث الضعيفة للعلامة الألباني (٢٩٠١).
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة (٣٢٩٥٩)، وابن الجعد (٢٠١٠)، وأحمد في فضائل الصحابة (١٠)، وغيرهم من حديث عطاء بن أبي رباح، مرسل، وإسناده صحيح. وقد روي موصولا بإسناد ضعيف.

1 / 236