194

Naqḍ al-Dāramī ʿalā al-Marīsī

نقض الدارمي على المريسي

Editor

أَبوُ عَاصِم الشَّوَامِيُّ الأَثرِي

Publisher

المكتبة الإسلامية للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Publisher Location

القاهرة - مصر

كَمَا اشْتَرَطْتَ أَنْتَ، إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ حُلُولًا كَحُلُولِ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قَالَتْ: «فِي السَّمَاءِ»، فَاكَتْفَى مِنْهَا النَّبِيُّ ﷺ بِذَلِكَ وَلَمْ يَقُلْ لَهَا: كَيْفَ كَيْنُونَتُهُ فِي السَّمَاءِ، وَكَيْفَ حُلُولُهُ فِيهَا؟
وَأَمَّا قَوْلُكَ: لَا يُوصَفُ بِأَيْنَ.
فَهَذَا أَصْلُ كَلَام جَهْمٍ وَهُوَ خِلَافُ مَا قَالَ اللهُ ﷿ وَرَسُولُهُ ﷺ وَالمُؤْمِنُونَ؛ لِأَنَّ الله تَعَالَى قَالَ: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ [الملك: ١٦]، وَقَالَ لِلْمَلَائِكَةِ: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ [النحل: ٥٠]، وَقَالَ: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (٥)﴾ [طه: ٥]، فَقَدْ أَخْبَرَ اللهُ العِبَادَ أَيْنَ اللهُ، وَأَيْنَ مَكَانُهُ، وَأَيَّنَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ فَقَالَ: «مَنْ لَمْ يَرْحَمْ مَنْ فِي الأَرْضِ؛ لَمْ يَرْحَمْهُ مَنْ فِي السَّمَاءِ».
(١١٧) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَن أبي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ الله، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
«ارْحَمُوا أَهْلَ الأَرْضِ؛ يَرْحَمْكُمْ أَهْلُ السَّمَاءِ» (١).
فَلَوْ لَمْ يُوصَفْ بِأَيْنَ كَمَا ادَّعَيْتَ أَيُّهَا المُعَارِضُ، لَمْ يَكُنْ رَسُولُ الله ﷺ يَقُولُ لِلْجَارِيَةِ «أَيْنَ اللهُ» فَيُغَالِطُهَا فِي شَيْءٍ لَا يُؤَيَّنُ، وَحِينَ قَالَتْ: «هُوَ فِي السَّمَاءِ»، لَوْ قَدْ أَخْطَأَتْ فِيهِ لَرَدَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَيْهَا وَعَلَّمَهَا، وَلَكِنَّهُ اسْتَدَلَّ عَلَى إِيمَانِهَا بِمَعْرِفَتِهَا أَنَّ الله فِي السَّمَاءِ، وَكَذَلِكَ رُوِيَ لَنَا عَنِ ابْنِ المُبَارَكِ.

(١) أخرجه المصنف في الرد على الجهمية (٢٧)، والطيالسي (٣٣٣)، ومن طريقه أبو نعيم في الحلية (٤/ ٢١٠)، وأبو يعلى (٥٠٦٣)، والطبراني في الكبير (١٠٢٧٧)، والحاكم (٤/ ٢٧٧)، وغيرهم من طريق أبي إسحاق السبيعي، به. وهذا إسناد منقطع أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه، وفي الباب عن أبي هريرة، وغيره.

1 / 196