Nahj al-ḥaqq wa-kashf al-ṣidq
نهج الحق و كشف الصدق
وقال ص ردوا الجهالات إلى السنن وهذه جهالة. مع أن أبا حنيفة ناقض قوله لأنه قال لو حكم بجواز بيع ما ترك التسمية على ذبحه عامدا نقض حكمه لأنه حكم بجواز بيع الميتة. ذهبت الإمامية إلى أن للقاضي أن يحكم بعلمه. وقال الفقهاء الأربعة لا يقضي بعلمه إلا أن أبا حنيفة قال إن علم بذلك في موضع ولايته قبل التولية أو بعدها حكم وإن علم في غير موضع ولايته قبل التولية أو بعدها لم يقض. وقد خالفوا بذلك قول الله تعالى فاحكم بين الناس بالحق وقوله وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط. ولأن الشهادة تثمر الظن والعلم يقيني فيكون العمل به أولى. وأيضا يلزم إما فسق الحاكم وإيقاف الأحكام لأن الرجل إذا طلق زوجته ثلاثا بحضرة الحاكم ثم جحد الطلاق كان القول قوله مع نهج الحق ص : 564يمينه فإن حكم بغير علمه واستحلف الزوج وسلمها إليه فسق لأنها عليه حرام وإن لم يحكم وقف الحكم وهكذا إذا أتق أو غصب بحضرته ثم جحد. ولأنه لو شهد عنده عدلان بخلاف ما يعلمه إن عمل بها كان حكما بالباطل وإن عمل بما يعلمه ثبت المطلوب. ذهبت الإمامية إلى أن حكم الحاكم تبع لشهادة الشاهدين فإن كانا صادقين كان حكمه صحيحا ظاهرا أو باطنا وإن كانا كاذبين كان حكمه صحيحا ظاهرا باطلا باطنا سواء كان في عقد أو رفع عقد أو فسخ عقد أو لا. وقال أبو حنيفة إن حكم بعقد أو رفعه أو فسخه وقع حكما صحيحا باطنا وظاهرا فمنه في إثبات العقد إذا ادعى زوجته امرأة فأنكرت فأقام شاهدين يشهدان بالزوجية حكم بها له حلت له باطنا وظاهرا وإن كان لها زوج بانت منه بذلك وحرمت عليه وحلت للمحكوم له ومنه في رفع العقد إذا ادعت أن زوجها طلقها ثلاثا وأقامت شاهدين فحكم بذلك بانت منه باطنا وظاهرا وحلت لكل واحد من الشاهدين أن يتزوج بها وإن كانا يعلمان أنهما شهدا بالزور ومنه بالفسخ لإقالة. وقال في النسب لو ادعى أن هذه بنته فشهد له بذلك شاهدا زور فحكم الحاكم بذلك حكمنا بثبوت النسب ظاهرا وباطنا وصار محرما لها ويتوارثان. نهج الحق ص : 565و قد خالف في ذلك قوله تعالى والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم وأراد بالمحصنات زوجات الغي فحرمهن علينا إلا بملك اليمين سببا واسترقاقا وأبو حنيفة أباحهن لنا بحكم باطل. وقال تعالى فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره وحكم إذا طلقها لا تحل له إلا بعد زوج وأبو حنيفة قال إذا جحد الطلاق حلت له. وأيضا قوله تعالى فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره دل على أنها حلال له ما لم يطلقها وأبو حنيفة يقول إذا قضى له بزوجة غيره حرمت على الزوجة زوجها بغير طلاق منه أو ادعت عليه أنه طلقها وأقامت بذلك شاهدي زور حرمت عليه وما طلقا.
Page 328