Nahj al-ḥaqq wa-kashf al-ṣidq
نهج الحق و كشف الصدق
الفصل الثاني عشر في النكاح وفيه مسائل ذهبت الإمامية إلى أنه إذا توامر ]تآمر[ الزوجان الكتمان لم يبطل النكاح. وقال مالك يبطل وإن حضرت الشهود. وهو مخالف لقوله تعالى أوفوا بالعقود فانكحوا ما طاب لكم. ذهبت الإمامية إلى أنه لا ينعقد النكاح بلفظ البيع ولا التمليك نهج الحق ص : 52و لا الهبة ولا الصدقة ولا العارية ولا الإجارة فلو قال بعتكها أو ملكتكها أو وهبتها لم يصح سواء ذكر المهر أو لا. وقال أبو حنيفة يجوز كل ذلك. وقال مالك إن ذكر المهر فقال بعتكها أو ملكتكها على مهر كذا صح وإلا فلا. وقد خالفا قوله تعالى وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين. ذهبت الإمامية إلى أن العمة والخالة إذا رضيتا بعقد بنت الأخ أو بنت الأخت صح. وخالف الفقهاء الأربعة فيه. وقد خالفوا قوله تعالى وأحل لكم ما وراء ذلكم وقوله تعالى فانكحوا ما طاب لكم من النساء. ذهبت الإمامية إلى تحريم البنت المخلوقة من الزناء على الأب والأخ والعم والخال وكذا باقي المحرمات المؤبد بالنسب. وقال الشافعي يجوز ذلك كله فيجوز أن ينكح الرجل بنته من الزناء وأمه وأخته وعمته وخالته وكل من حرم الله تعالى في كتابه وكذا من يجمع له فيه سبب التحريم أو أسبابه كأم هي أخت أو بنت هي بنت أو عمة هي خالة. نهج الحق ص : 523و هذا بعينه مذهب المجوس نعوذ بالله تعالى من المصير إلى ذلك. وقد قال الله تعالى حرت عليكم أمهاتكم وبناتكم. وهذه الصفات حقيقية لا تتغير تتغير الشرائع والأديان. ومنع إلحاقهم بالأنساب في الميراث وغيره من الحقوق الشرعية لا يخرجهم عن الصفات الحقيقية ولهذا يضاف إليه فيقال ابنته أو أمه أو أخته من الزناء وليس هذا التقييد موجبا للمجازية كما في قولنا أخته من النسب ليفصلها عن أخت الرضاع. ولأن التحريم شامل لمن يصدق عليه هذه الألفاظ حقيقة أو مجازا فإن الجدة داخلة تحت الأم مجازا وكذا بنت البنت ولا خلاف في تحريمهما بهذه الآية. ذهبت الإمامية إلى أنه إذا صرح للمعتدة بالنكاح فعل محرما وإذا خرجت من العدة جاز له نكاحها. وقال مالك لا يجوز ويفسخ النكاح بينهما. وقد خالف قوله تعالى أحل لكم ما وراء ذلكم فانكحوا ما طاب لكم. ذهبت الإمامية إلى أنه إذا أسلم على أكثر من أربع كتابيات اختار منهن أربعا ترتب عقده عليهن أولا ولو كن وثنيات وأسلمن معه فكذلك. وقال أبو حنيفة يبطل نكاح الجميع مع عدم ترتب العقد ومعه يصح الأربع الأول خاصة. نهج الحق ص : 524و قد خالف قول النبي ص لفيلان بن سلمة الثقفي لما أسلم على عشرة فقال له النبي ص اختر منهن أربعا وفرق سائرهن ذهبت الإمامية إلى أن أنكحة الكفار جائزة. وقال مالك إنها باطلة. وقد خالف قوله تعالى وامرأته حمالة الحطب. وأقر النبي ص أبا سفيان لما أسلم قبل زوجته هند ثم أسلمت على نكاح ولو كان فاسدا لم يقرهما وكذا غيرهما ولم يأمر أحدا بتجديد النكاح. ذهبت الإمامية إلى إباحة نكاح المتعة. وخالف الفقهاء الأربعة. وقد خالفوا القرآن والإجماع والسنة النبوية أما القرآن فقوله تعالى فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة وهو حقيقة في المتعة. نهج الحق ص : 525و أيضا قرأ ابن عبس إلى أجل مسمى. وأما الإجماع فلا خلاف في إباحتها واستمرت الإباحة مدة نبوة النبي ص وخلافة أبي بكر وكثيرا من خلافة عمر ثم صعد المنبر وقال أيها الناس متعتان كانتا على عهد رسول الله ص وأنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما. نهج الحق ص : 526و أما السنة فإنه ص رو عنه متواترا أنه رخص الصحابة في المتعة واستمتعوا في زمانه. وأيضا أفتى بإباحتها أمير المؤمنين علي ع وابن مسعود وجابر بن عبد الله وسلمة الأكوع وابن عباس والمغيرة بن شعبة ومعاوية بن أبي سفيان وابن جريح وسعيد بن جبير ومجاهد وعطاء وابن عمر وغيرهم. ذهبت الإمامية إلى أن النكاح الفاسد لا يحلل الزوجة المطلقة ثلاثا. وقال الشافعي إنه يحلل. وقد خالف قوله تعالى فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره والنكاح هو المعتبر في نظر الشرع لاستحالة أن يأمر بالباطل. ذهبت الإمامية إلى أن المهر ما تراضى عليه الزوجان قل أو كثر. وقال مالك إنه يقدر فيه القطع وهو ثلاثة دراهم. نهج الحق ص : 527و قال أبو حنيفة يقدره بعشرة دراهم فإن عقد على أقل من عشرة وجبت العشرة. وقد خالفا قول الله تعالى وإن طلقتموهن من قبل أتمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم وهو عام. وعند أبي حنيفة لو سمى خمسة وجب لها كمال ما فرض لا نصفه.
Page 303