428

منه، فأراد أن يستأنس إليها.

ثم هو يفنيها بعد تكوينها، لا لسأم دخل عليه في تصريفها وتدبيرها، ولا لراحة واصلة إليه، ولا لثقل شيء منها عليه.

لا يمله طول بقائها فيدعوه إلى سرعة إفنائها، لكنه سبحانه دبرها بلطفه، وأمسكها بأمره، وأتقنها بقدرته.

ثم يعيدها بعد الفناء من غير حاجة منه إليها، ولا استعانة

بشيء منها عليها، ولا لانصراف من حال وحشة إلى حال استئناس، ولا من حال جهل وعمى إلى [حال ]علم والتماس، ولا من فقر وحاجة إلى غنى وكثرة، ولا من ذل وضعة إلى عز وقدرة.

[ 187 ]ومن خطبة له(عليه السلام) تختص بذكر الملاحم

ألا بأبي وأمي، هم من عدة أسماؤهم في السماء معروفة وفي الارض مجهولة.

ألا فتوقعوا ما يكون من إدبار أموركم، وانقطاع وصلكم، واستعمال صغاركم:

ذاك حيث تكون ضربة السيف على المؤمن أهون من الدرهم من حله!

ذاك حيث يكون المعطى أعظم أجرا من المعطي!

--- ( 432 )

Page 431