390

مما حرم عليكم، ولكن الحلال ما أحل الله، والحرام ما حرم الله، فقد جربتم الامور وضرستموها(1)، ووعظتم بمن كان قبلكم، وضربت الامثال لكم، ودعيتم إلى الامر الواضح; فلا يصم عن ذلك إلا أصم، ولا يعمى عنه إلا أعمى.

ومن لم ينفعه الله بالبلاء والتجارب لم ينتفع بشيء من العظة، وأتاه التقصير من أمامه(2)، حتى يعرف ما أنكر، وينكر ما عرف.

وإنما الناس رجلان: متبع شرعة، ومبتدع بدعة ، ليس معه من الله سبحانه برهان سنة، ولا ضياء حجة.

[القرآن]

وإن الله سبحانه لم يعظ أحدا بمثل هذا القرآن، فإنه حبل الله المتين، وسببه الامين، وفيه ربيع القلب، وينابيع العلم، وما للقلب جلاء غيره، مع أنه قد ذهب المتذكرون، وبقي الناسون أو المتناسون.

فإذا رأيتم خيرا فأعينوا عليه، وإذا رأيتم شرا فاذهبوا عنه، فإن رسول الله(صلى الله عليه وآله)كان يقول: «يابن آدم، اعمل الخير ودع الشر، فإذا أنت جواد قاصد»(3).

Page 393