346

فيها مقاما، فأخرجها من النفس، وأشخصها(1) عن القلب، وغيبها عن البصر.

وكذلك من أبغض شيئا أبغض أن ينظر إليه، وأن يذكر عنده.

ولقد كان في رسول الله(صلى الله عليه وآله) ما يدلك على مساوىء الدنيا وعيوبها: إذ

جاع فيها مع خاصته(2)، وزويت عنه(3) زخارفها مع عظيم )زلفته(4).

فلينظر ناظر بعقله: أكرم الله محمدا(عليه السلام) بذلك أم أهانه! فإن قال: أهانه، فقد كذب والله العظيم وإن قال: أكرمه، فليعلم أن الله قد أهان غيره حيث بسط الدنيا له، وزواها عن أقرب الناس منه .

فتأسى متأس بنبيه، واقتص أثره، وولج مولجه، وإلا فلا يأمن الهلكة، فإن الله عزوجل جعل محمدا(صلى الله عليه وآله) علما للساعة(5)، ومبشرا بالجنة، ومنذرا بالعقوبة.

Page 349