295

فأما الكلمات فقد قيل : إنها ( ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ) (1).

وقيل : بل هي «سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر».

وقيل : بل الكلمات ان آدم عليه السلام قال : يا رب أرأيت إن تبت وأصلحت قال الله تعالى : اذن أرجعك إلى الجنة.

وقيل وهذه رواية تختص أهل البيت : إن آدم رأى مكتوبا على العرش أسماء معظمة مكرمة ، فسأل عنها؟ فقيل له هذه أسماء أجل الخلق منزلة عند الله تعالى ، وأمكنهم مكانة ذلك بأعظم الثناء والتفخيم والتعظيم ، أسماء محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم ، فحينئذ سأل آدم عليه السلام ربه تعالى وجعلهم الوسيلة في قبول توبته ورفع منزلته.

فإن قيل : على هذا الوجه الاخير كيف يطابق هذا الوجه قوله تعالى «فتلقى آدم من ربه كلمات» وما الذي تلقاه؟ وكيف يسمي من ذكرتهم كلمات؟ وهذه إنما يتم في الوجوه الأول ؛ لأنها متضمنة ذكر كلمات وألفاظ على كل حال.

قلنا : قد يسمي الكتابة كلمات على ضرب من التوسع والتجوز ، وإذا كنا قد ذكرنا أن آدم عليه السلام رأى كتابا يتضمن أسماء قوم ، فجائز أن يقال : إنها كلمات تلقاها ورغب إلى الله بها.

ويجوز أيضا أن يكون آدم لما رأى تلك الكتابة سأل عنها ، قال الله تعالى : هذه أسماء من أكرمته وعظمته. وأجللته ورفعت منزلته ، ومن لا أسأل به إلا أعطيت وكانت هذه الكلمات التي تلقاها وانتفع بها.

فأما التوبة من آدم عليه السلام وقبول الله تعالى توبته ، وهو على مذهبنا الصحيح لم يوقع ذنبا ولا قارف قبيحا ولا عصى بأن خالف واجبا ، بل بأن ترك مندوبا ، فقد بينا معناها مستقصى مستوفى في كتاب «تنزيه الانبياء والأئمة» عليهم السلام (2) وأزلنا الشبهة المعترضة عن هذا المعنى ، فمن أراد ذلك أخذ من موضعه.

Page 413