261

وقال : ( قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء ) (1) ولم ينطق الحجارة والحركة والسكون.

وما أشبه ما ذكرناه كثير ، كذلك أيضا قوله : ( بديع السماوات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم ) (2) أراد الأزواج والأولاد والأجسام ؛ لأن هذا رد على النصارى ولم يرد الفجور والفسوق.

وما ذكرناه في اللغة مشهور ، قال لبيد بن ربيعة (3):

ألا كل شيء ما خلا الله باطل

وكل نعيم لا محالة زائل

ولم يرد أن الحق باطل ، ولا أن شعره هذا الذي قاله باطل ، وقد قال كل شيء وإنما أراد بعض الاشياء ، ويقول القائل : «دخلنا المشرق فاشترينا كل شيء ورأينا كل شيء حسن» ، وإنما أراد كل شيء مما اشتروا ، وكل شيء مما رأوا ، وكذا : ( خالق كل شيء ) مما خلقه لا مما فعله عباده ؛ لأنه لا يجوز أن يفعل العباد خلق رب العالمين.

** ويقال لهم

شيء ) (4)، فيجب أن يكون كل خلقه حسنا لقوله : ( الذي أحسن كل شيء خلقه ) (5) فيجب أن يكون الشرك حسنا ، وكذلك الظلم والكذب والفجور والفسوق ؛ لأن ذلك عندهم خلق الله تعالى.

فإن قالوا : إن قوله : ( الذي أحسن كل شيء خلقه ) إنما أراد بعض الاشياء.

قيل لهم : فما أنكرتم أن يكون قوله : ( خالق كل شيء ) إنما وقع على كل شيء خلقه دون ما لم يخلقه مما يقدر عليه ويعلم أنه لا يفعله ومما يفعله عباده من الطاعة والمعصية.

Page 379