253

فيقال : أفليس قد ضر الله الكافر في قولهم بما خلق فيه من الكفر؟ فمن قولهم : نعم. يقال لهم : وكذلك إبليس قد ضرهم بدعائه إياهم إلى الكفر ، فلا بد من نعم وإلا لزمهم أن لا يكون إبليس وسوس إلى أحد بمعصيته ولا يجب أن يذم على شيء من أفعاله ، وردوا أيضا مع ذلك كتاب الله ؛ لأن الله يقول :

( الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا ) (1). ويقال لهم : فأيما أعظم المضرة التي فعلها الله تعالى بالكافر من خلق الكفر فيه أو المضرة التي فعلها إبليس من دعائه إياهم إلى الكفر؟ فإن قالوا : المضرة التي فعلها بهم إبليس من دعائه إياهم إلى الكفر أعظم. قيل لهم : فما أنكرتم أن تكون منفعة النبي صلى الله عليه وآلهوسلم للمؤمنين أعظم بدعائه إياهم إلى الإيمان.

فإن قالوا : إن المضرة التي خلقها الله فيهم أعظم. قيل لهم : فما أنكرتم أن تكون مضرة الله للكافرين في خلق الكفر فيهم أعظم من مضرة إبليس بدعائه إياهم إلى الكفر.

فإن قالوا ذلك قيل لهم : فقد وجب عليكم أن إلهكم أضر على الكافرين من إبليس. فإذا قالوا : إنه أضر عليهم من إبليس. قيل لهم : فما أنكرتم أن يكون شرا عليهم من إبليس كما كان أضر عليهم من إبليس كما قلتم : إن الله أنفع المؤمنين من النبي وخير لهم من النبي صلى الله عليه وآلهوسلم .

فإن قالوا : إن إلههم شر من إبليس فقد خرجوا من دين أهل القبلة ، وإن أبوا ذلك لم يجدوا منه مخرجا مع التمسك بقولهم.

ويقال لهم : أتقولون : إن الله قد ضر الكفار في دينهم؟ فمن قولهم : نعم.

فيقال لهم : فما أنكرتم أن يغرهم في دينهم كما أنه ضرهم في دينهم. فإن قالوا : إن الله لا يغر العباد في أديانهم. قيل لهم : والله لا يضرهم في إيمانهم.

وإن قالوا : إن الله يغرهم في أديانهم. قيل لهم : فما أنكرتم أن يموه عليهم

Page 371