وقيل: رمى علي (عليه السلام) عمامته عن رأسه، فقال له طلحة: لم تفعل هذا؟ فقال له علي:
قاتلك الله ألا يسوءني قتل صاحب رسول الله. فقال: لو دفع مروان لم يقتل. فقال علي: لو أخرجه قتل قبل ثبوت البينة والحكومة. ومن اعتقادي في الإمام هذا، ولا شك في دينه وعلمه وشفقته وفضله ومحبته ونصحه لسائر المسلمين، ولولاه لما تم لأحد أمر، ولقد كانوا يجدونه في الشدائد، وفي كل خير يساعد، ولم أعرض بذكر هذا القول إلا لوقوفي على جملة من التواريخ والكتب المشكلات.
فقال رجل: لو دخلت المدينة وعثمان حي ما تركت بها محتلما إلا قتلته لأن الخاذل والقاتل سواء.
وقالت امرأة: إن عثمان قتله علي، والله لليلة من عثمان خير من علي الدهر كله (1).
منبوذة بخلافي لو أقول لها
يوم الغدير لقالت ليلة الغار
ولو أقول قتيل الطف يشفع لي
قالت بالبقيع قتيل الغار والدار
فقلت يا عاهرة اثنيهما هربا
خوف العدى وعلي بات في الدار
وقال أمير المؤمنين علي (عليه السلام) في سوق المدينة: «اللهم إني أبرأ إليك من دم عثمان إن أكن قتلته أو مالت يدي عليه، أو رضيت بقتله» (2).
وشهد جماعة من الصحابة أنه لما قتل كان غائبا.
وقال ابن سيرين: لقد قتل عثمان وما أحد يتهم عليا (3).
والحال يقال عنه ما لا يظن بأحد من المسلمين، وأما الحسن والحسين فكانا على بابه يردان عنه حتى جرح الحسن، فقال محمد بن أبي بكر: أخشى أن تغضب
Page 253