Al-Naʿīm al-Muqīm li-ʿItrati al-Nabaʾ al-ʿAẓīm
النعيم المقيم لعترة النبأ العظيم
النعم، وحقق الفضل والكرم، واجتمع فيكم الكلم، ولكم الطاعة المفروضة، والمودة الواجبة. أتيتك يابن رسول الله معتقدا فيك، ومحبا لمواليك، ومعاديا لشانئيك، مستجيرا مما جنيت، مستغفرا مما جهلت وأخطأت، معتذرا عندك من التقصير، فبحق من أعطاك هذه المواهب، ومن منحك هذه المناقب، إلا ما شفعت لي إلى اللطيف الخبير، فإني البائس الفقير، المذنب الضعيف، المستجير الخائف، الذليل الهالك، الغريق الوجل، وليس لي وجه أرفعه إلى الله، ولا عمل أعرضه بين يديه، وقد ضعفت قوتي، وانقطعت حيلتي، وخاب رجائي إلا من شفاعتك».
ويدعو بدعاء الإمام علي (عليه السلام): «اللهم صل على محمد الموسوم بالشامة، المبعوث من تهامة، وعلى آل محمد أهل النجدة والشجاعة، المخصوصين بغرائب الفضل وطرائف الكرامة، وارحمني إذا انقطع من الدنيا أثري وخبري، ومحي من الوجود ذكري وسري. إلهي قد كبر سني، ودق عظمي، ونال الدهر مني، واقترب أجلي، وقل عملي، وذهبت شهوتي، وبقيت تبعتي، وانقطعت حجتي، ولا عذر لي وأنا المقر بالتقصير.
إلهي إن كان صغر في جنب طاعتك عملي، فقد كبر في جنب رجائك أملي، وإن أوحشتني الذنوب عن محاسن لطفك، فقد آنسني مكارم عطفك، وقد جئتك ملهوفا ذليلا خاضعا، إلى بابك سائلا، ولو لا هدايتك لما اهتديت، ولولاك لما صمت وصليت، ولو لم تذقني حلاوة معرفتك لما أتيت، فإن أقعدني التخلف عن السبق مع الأبرار، فأنا مقيم بفضلك على مدارج الأخيار، وقد سمع العابدون بجزيل ثوابك فعملوا، وسمع المجرمون بكثير عفوك فطمعوا، ولو لا الغفلة عن جنابك لما شكوت عثراتي، ولو لا تفريطي لما سفحت عبراتي، وإن قل زادي في المسير وأجحف، فقد وصلته بذخائر ما [أعددته من فضل تعويلي عليك] فإن كنت لا ترحم إلا المجدين في طاعتك، فإلى من يفزع المقصرون، وإن كان لا يفوز يوم الحشر إلا المتقون، فبمن يستغيث المذنبون؟
اللهم ارحمنا إذا ضمتنا لحودنا، وأضحينا مساكين في قبورنا، وأوجب لنا
Page 169