258

Al-Muzhir fī ʿulūm al-lugha waʾl-adab

المزهر في علوم اللغة والأدب

Editor

فؤاد علي منصور

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٨هـ ١٩٩٨م

Publisher Location

بيروت

قال: ومن سنن العرب أن تذكر جماعة وجماعة أو جماعة وواحداثم تخبر عنهما بلفظ الاثنين كقوله: // من الكامل //
(إنَّ المنيَّة والحتوفَ كلاهما ... يُوفِي المخارمَ يَرْقُبان سوادي)
وفي التنزيل: ﴿أن السماوات والأرض كانتا رَتْقًَا ففَتَقْنَاهُما﴾ .
قال: ومن سنن العرب أن تخاطب الشاهدثم تحوِّل الخطاب إلى الغائب أو تخاطب الغائبَ ثم تحوِّله إلى الشاهد وهو الالْتِفاتُ وأن تخاطب المخاطب ثم يرجع الخطاب لغيرهنحو: ﴿فإن لم يَسْتَجيبوا لكم﴾ .
الخطاب للنبي ﷺ ثم قال للكفار: ﴿فاعْلَمُوا أنما أُنْزِل بعلم الله﴾ .
يدل على ذلك قوله: ﴿فهل أنتم مُسلمون﴾ .
وأن يُبتدأ بشيءٍ ثم يخبر عن غيرهنحو: ﴿والذين يُتَوَفَّوْنَ منكم ويَذَرون أزْواجًا يَتَرَبَّصْن﴾ .
فخبَّر عن الأزواج وترك الذين.
قال: ومن سنن العرب أن تَنْسُِب الفعل إلى اثنين وهو لأحدهمانحو: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَين﴾ إلى قوله: ﴿يَخْرُجَ منهما اللُّؤْلُؤُ والمَرْجان﴾ .
وإنما يخرَجان من المِلْح لا العَذْب.
وإلى الجماعة وهو لأحدهمنحو: وإذ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فادّرَأْتُمْ فيها والقاتل واحد.
وإلى أحد اثنين وهو لهمانحو: (واللَّه ورسولُه أحقُّ أن يُرْضُوه) .
قال: ومن سنن العرب أن تأمرَ الواحد بلفظ أمرِ الاثنيننحو: افعلا ذلك ويكون المخاطبُ واحدا.

1 / 264