فصل - وقال ابنُ فارس في موضع آخر: بابُ نظم للعرب لا يقولُه غيرهم:
يقولون: عاد فلان شيخاوهو لم يكن شيخا قط.
وعاد الماء آجناوهو لم يكن آجنا فيعود.
قال تعالى: ﴿حتى عادَ كالعُرْجُون القديم﴾ .
(فقال: عاد) ولم يكن عُرْجونًا قبلُ.
وقال تعالى حكاية عن شعيب ﵇: ﴿قَد افْتَرَينا على الله كَذِبًا إنْ عُدْنَا في مِلَّتِكُم﴾ .
ولم يكن في ملتهم قط.
ومثله: ﴿يُرَدُّ إلى أرْذَل العُمر﴾ وهو لم يكن في ذلك قط.
﴿يُخْرِجونهم من النُّور إلى الظلمات﴾ .
وهم لم يكونوا في نورٍ قطُّ.
فصل - في جملة من سنن العرب التي لا توجد في غير لغتهم:
قال ابنُ فارس: فمن سنن العرب مخالفة ظاهر اللفظ معناهكقولهم عند المدح: قاتله الله ما أشعرهفهم يقولون هذا ولا يُريدون وقوعَه.
وكذا هَوَت أمهو هبلته وثكِلَتْه وهذا يكون عند التعجب من إصابة الرَّجل في رَمْيه أو في فعل يفعله.
قال: ومن سنن العرب: الاستعارة وهي أن يضعوا الكلمة للشيء مستعارة من موضع آخرفيقولون: انشقَّتْ عَصَاهم إذا تفرَّقُوا.
وكشَفَتْ عن ساقها الحربُ.
ويقولون للبليد: هو حِمَار.
قال: ومن سنن العرب الحذف والاختصاريقولون: والله أفعل ذاكتريد لا أفعل.
وأتانا عند مَغِيب الشمس أو حين أرادت أو حين كادت تَغْرُب.
قال ذو الرمة: // من الطويل //
(فلما لَبسْن الليل أو حين نصَّبتْ ... له من خَذَا آذانها وهو جانحُ)
قال: ومن سنن العرب الزيادةُ إما للأسماء أو الأفعال أو الحروف نحو