Mustakhraj al-Bujayrī ʿalā al-Jāmiʿ al-Ṣaḥīḥ li-l-Bukhārī
مستخرج البجيري على الجامع الصحيح للبخاري
225 - قوله: {ولولا (1) إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم}.
حدثنا عمر بن محمد بن بجير، قال:
373 - حدثنا سليمان بن داود، قال: أخبرنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني يونس (2) بن يزيد، عن ابن شهاب الزهري، قال: أخبرني عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وعلقمة بن وقاص، وعبيد الله بن عبد الله، عن حديث عائشة، زوج النبي صلى الله عليه حين قال لها أهل الإفك ما قالوا، فبرأها الله، وكل حدثني طائفة من الحديث.
وحدثني أبي، قال: حدثنا الحجاج بن منهال، قال: حدثنا عبد الله بن عمر النميري قال: حدثنا يونس بن يزيد، قال: سمعت الزهري، قال: سمعت عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وعلقمة بن وقاص، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن حديث عائشة، زوج النبي صلى الله عليه حين قال لها أهل الإفك ما قالوا، فبرأها الله، وكل حدثني طائفة من الحديث الذي حدثني عن عائشة، وبعض حديثهم يصدق بعضا، وإن كان بعضهم أوعى له من بعض، وزعموا أن عائشة، زوج النبي صلى الله عليه قالت: كان رسول الله عليه السلام إذا أراد أن يخرج أقرع بين أزواجه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها رسول الله صلى الله عليه معه، قالت عائشة: فأقرع بيننا في غزوة غزاها، فخرج فيها سهمي، فخرجت مع رسول الله صلى الله عليه بعد ما أنزل الله الحجاب، فأنا أنزل وأحمل في هودجي، وأنزل فيه، فسرنا حتى إذا فرغ رسول الله صلى الله عليه من غزوته تلك وقفل، فدنونا من المدينة قافلين، آذن ليلة بالرحيل، فقمت حين آذن لنا بالرحيل، فلما قضيت شأني أقبلت إلى رحلي، فإذا عقد لي من جزع أظفار قد انقطع، فرجعت إلى عقدي نحو ابتغائه، وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون، فاحتملوا هودجي فرحلوه على بعيري الذي كنت أركب، وهم يحسبون أني فيه، وكان النساء إذ ذاك خفافا، لم يهبلن باللحم، إنما تأكل العلقة من الطعام، فلم ينكر القوم خفة الهودج، وكنت جارية حديثة السن [63/ ب]، فبعثوا الجمل وساروا، فوجدت عقدي بعد ما استمر الجيش فجئت منازلهم وليس بها داع، ولا مجيب فتيممت منزلي الذي كنت فيه، وظننت أنهم سيفقدوني فيرجعون إلي، فبينا أنا جالسة في منزلي إذ غلبتني عيني فنمت، وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني من وراء الجيش، فأدلج فأصبح عند منزلي، فرأى سواد إنسان نائم، فأتاني فعرفني حين رآني، وكان رآني قبل الحجاب، فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني فخمرت وجهي بجلبابي ، فما كلمني كلمة، وما سمعت منه كلمة غير استرجاعه، حتى أناخ راحلته فوطئ على يديها فركبتها، فانطلق يقود بي الراحلة، حتى أتينا الجيش بعد ما نزلوا، فهلك من هلك، وكان الذي تولى كبر الإفك عبد الله بن أبي بن سلول، فقدمنا المدينة، فاشتكيت حين قدمت شهرا، والناس يفيضون في قول أصحاب الإفك، لا أشعر بشيء من ذلك وهو يريبني في وجعي، أني لا أعرف من رسول الله صلى الله عليه اللطف الذي كنت أرى منه حين أشتكي، إنما يدخل علي رسول الله صلى الله عليه فيسلم ثم يقول: كيف تيكم؟ ثم ينصرف، فذلك يريبني، ولا أشعر بالشيء حتى خرجت بعد ما أفقت، وخرجت معي أم مسطح قبل المناصع وهو متبرزنا، وكنا لا نخرج إلا ليلا إلى ليل، وذلك قبل أن نتخذ الكنف قريبا من بيوتنا، وأمرنا أمر العرب الأول في النزه قبل الغائط، وكنا نتأذى بالكنف نتخذها عند بيوتنا، فانطلقت أنا وأم مسطح وهي ابنة أبي رهم بن عبد المطلب بن عبد مناف، وأمها ابنة صخر بن عامر جدة (3) أبي بكر الصديق، وابنها مسطح بن أثاثة، فأقبلت أنا وأم مسطح قبل بيتي، حين فرغنا من شأننا، فعثرت أم مسطح في مرطها، فقالت: تعس مسطح، فقلت لها: بئس ما قلت، تسبين رجلا شهد بدرا؟ قالت: أي هنتاه أولم تسمعي ما قال؟ قلت: وماذا قال؟ فأخبرتني بقول أهل الإفك، قالت: فازددت مرضا على مرض، فلما رجعت إلى بيتي، ودخل علينا رسول الله صلى الله عليه، فسلم ثم قال: كيف تيكم فقلت له: أتأذن أن آتي أبوي، قالت: وأنا حينئذ أريد أن أستيقن الخبر من قبلهما، قالت: فأذن لي رسول الله صلى الله عليه، فجئت أبوي فقلت [64/ أ] لأمي: يا أمتاه ما يتحدث الناس؟ فقالت: يا بنية هوني عليك، فوالله لقلما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها، لها ضرائر إلا أكثرن عليها، قالت: فقلت: سبحان الله، ولقد تحدث الناس بهذا؟ فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع، ولا أكتحل بنوم ، قالت: ثم أصبحت أبكي، فدعا رسول الله علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد، حين استراث الوحي، فشاورهما في فراق أهله، قالت: فأما أسامة فأشار على رسول الله صلى الله عليه بالذي يعلم من براءة أهله، وبالذي كان في نفسه لهم من الود، فقال أسامة: يا رسول الله، أهلك ولا نعلم إلا خيرا، قالت: وأما علي فقال: يا رسول الله لم يضيق عليك، والنساء سواها كثير، وإن تسأل الجارية تصدقك، قالت: فدعا رسول الله صلى الله عليه بريرة، فقال لها: أي بريرة، هل رأيت من شيء يريبك؟ قالت بريرة: والذي بعثك بالحق، ما رأيت عليها أمرا أغمصه عليها، أكثر من أنها جارية حديثة السن، تنام عن عجين أهلها، فتأتي الداجن فتأكله، فقام رسول الله صلى الله عليه يومئذ فاستعذر من عبد الله بن أبي بن سلول، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وهو على المنبر: يا معشر المسلمين، من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهل بيتي، فوالله ما علمت من أهلي إلا خيرا، ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا، وما كان يدخل على أهلي إلا معي، قالت: فقام سعد بن معاذ الأنصاري، فقال: يا رسول الله أنا أعذرك منه، إن كان من الأوس ضربت عنقه، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك، قالت: فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج يومئذ، وكان قبل ذلك رجلا صالحا، ولكن حملته الحمية، فقال لسعد بن معاذ: كذبت لعمر والله لا تقتله، ولا تقدر على قتله، فقام أسيد بن حضير، وهو ابن عم سعد بن معاذ، فقال لسعد بن عبادة: كذبت لعمر والله لنقتلنه، فإنك منافق تجادل عن المنافقين، قالت: فتثاور الحيان الأوس والخزرج حتى هموا أن يقتتلوا، ورسول الله صلى الله عليه قائم على المنبر، فلم يزل يخفضهم حتى سكتوا [64/ ب] وسكت، قالت: فمكثت يومي ذلك لا يرقأ لي دمع، ولا أكتحل بنوم، قالت: فأصبح أبواي عندي وقد بكيت ليلتي لا أكتحل بنوم، ولا يرقأ لي دمع، يظنان أن البكاء فالق كبدي , قالت: فبينما هما جالسان عندي، وأنا أبكي فاستأذنت علي امرأة من الأنصار، فأذنت لها فجلست تبكي معي، فبينما نحن على ذلك، دخل رسول الله صلى الله عليه فسلم وجلس، قالت: ولم يجلس عندي منذ قيل لي ما قيل قبلها، وقد لبث شهرا لا يوحى إليه في شيء، قالت: فتشهد رسول الله صلى الله عليه حين جلس، ثم قال: أما بعد يا عائشة، فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسيبرئك الله، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب إلى الله تاب الله عليه، قالت: فلما قضى رسول الله صلى الله عليه مقالته قلص دمعي حتى ما أحس منه قطرة، فقلت لأبي: أجب رسول الله صلى الله عليه فيما قال، قالت: فقال: والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه، فقلت لأمي: أجيبي رسول الله صلى الله عليه، قالت: ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه، قالت: قلت وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ كثيرا من القرآن: والله لقد علمت لقد سمعتم هذا الحديث، حتى استقر في أنفسكم وصدقتم به ولئن، قلت لكم: إني بريئة، لا تصدقوني بذلك، ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أني منه بريئة لتصدقنني، وإني والله ما أجد لي ولكم مثلا إلا أبا يوسف، قال: {فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون}، قالت (4): ثم تحولت فاضطجعت على فراشي، قالت: وأنا والله حينئذ أعلم أني بريئة، وأن الله يبرئني ببراءتي، ولكن والله ما كنت أظن أن الله ينزل في شأني وحيا يتلى، ولشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله في بأمر يتلى، ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله صلى الله عليه في النوم رؤيا يبرئني الله بها، قالت: فوالله ما رام رسول الله صلى الله عليه، ولا خرج أحد من أهل البيت حتى أنزل الله، فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء، حتى إنه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق [65/ أ] في اليوم الشاتي، من ثقل القول الذي ينزل عليه، قالت: فلما سري عن رسول الله صلى الله عليه سري عنه وهو يضحك، فكانت أول كلمة تكلم بها: أما الله فقد برأك فقالت أمي: قومي إلى رسول الله، فقلت: والله لا أقوم إليه، ولا أحمد إلا الله، وأنزل الله: {إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم}، العشر الآيات كلها، قالت: فلما أنزل الله هذا في براءتي، قال أبو بكر الصديق، وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه وفقره: والله لا أنفق على مسطح شيئا بعد الذي قال لعائشة، فأنزل الله: {ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم}، قال أبو بكر: بلى والله إني لأحب أن يغفر الله لي، فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه، [وقال]: والله لا أنزعها عنه أبدا، قالت عائشة: وكان رسول الله صلى الله عليه يسأل زينب بنت جحش زوج النبي عليه السلام عن أمري، فقال: يا زينب ماذا علمت أو رأيت؟ قالت: يا رسول الله أحمي سمعي وبصري، ووالله ما علمت منها إلا خيرا، قالت: وهي التي كانت تساميني من أزواج النبي صلى الله عليه، فعصمها الله بالورع، قال: وطفقت أختها حمنة تحارب لها، فهلكت فيمن هلك من أصحاب الإفك.
قال الزهري: فهذا ما انتهى من خبر هؤلاء الرهط من حديث عائشة.
Page 386