355

Mustakhraj al-Bujayrī ʿalā al-Jāmiʿ al-Ṣaḥīḥ li-l-Bukhārī

مستخرج البجيري على الجامع الصحيح للبخاري

345 - حدثني أبي، قال: حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان (1)، قال: حدثنا عمرو بن دينار، قال: أخبرني سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس إن نوفا البكالي [يزعم] أن موسى صاحب الخضر ليس بموسى بني إسرائيل إنما هو موسى آخر، فقال ابن عباس: كذب عدو الله، حدثنا أبي بن كعب، أنه سمع رسول الله عليه السلام يقول: قام موسى خطيبا في بني إسرائيل، فسئل أي الناس أعلم؟ قال: أنا، فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه، فقال: إن لي عبدا بمجمع البحرين هو أعلم منك، قال موسى: أي رب فكيف لي به؟ قال: تأخذ حوتا، فتجعله في مكتل ثم تنطلق، فحيثما فقدت الحوت [55/ ب] فهو ثم، فأخذ حوتا، فجعله في مكتل، وانطلق معه فتاه (2) يوشع بن نون حتى إذا انتهيا إلى الصخرة وضعا رؤوسهما فناما واضطرب الحوت في المكتل، فخرج منه، فسقط في البحر {فاتخذ سبيله في البحر سربا}، وأمسك الله عن الحوت جرية الماء، فصار عليه مثل الطاق، فلما استيقظ موسى نسي صاحبه أن يخبره بالحوت، فانطلقا بقية يومهما وليلتهما، حتى إذا كان من الغد قال موسى لفتاه: {آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا}، قال ولم يجد موسى النصب حتى جاوز المكان الذي أمره الله به قال له فتاه: {أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا} قال: فكان للحوت سربا، ولموسى ولفتاه عجبا، فقال موسى: {ذلك ما كنا نبغ فارتدا على آثارهما قصصا}، قال: رجعا يقصان آثارهما حتى انتهيا إلى الصخرة، فإذا رجل مسجى ثوبا، فسلم عليه موسى، فقال الخضر: وأنى بأرضك السلام، قال: أنا موسى، قال: موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم أتيتك لتعلمني مما علمت رشدا، قال الخضر: إنك لن تستطيع معي صبرا، يا موسى إني علمي علم من علم الله علمنيه لا تعلمه، وأنت على علم من علم الله علمكه الله لا أعلمه، قال له موسى: {ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا}، قال الخضر: {فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا}، فانطلقا يمشيان على ساحل البحر، فمرت بهم سفينة، فكلموهم أن يحملوهم، فعرفوا الخضر، فحملوهم بغير نول، فلما ركبا في السفينة لم يفجأ موسى إلا الخضر قد قلع لوحا من ألواح السفينة بالقدوم، فقال له موسى: قوم حملونا بغير نول عمدت إلى سفينتهم فخرقتها لتغرق أهلها، {لقد جئت شيئا إمرا}، قال الخضر: {ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا}، قال له موسى: {لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا} [56/ أ] قال: وقال رسول الله صلى الله عليه: وكانت الأولى من موسى نسيانا، قال: وجاء عصفور فوقع على حرف السفينة، فنقر في البحر نقرة، فقال له الخضر: ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا مثل ما نقص هذا العصفور من هذا البحر، ثم خرجا من السفينة، فبينما هما يمشيان على الساحل، إذ أبصر الخضر غلاما يلعب مع الغلمان، فأخذ الخضر برأسه، فاقتلعه بيده، فقتله، قال له موسى: {أقتلت نفسا زاكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا}، {قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا} قال: وهذه أشد من الأولى، {قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا} قال: {فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض} قال: مائل، قال الخضر بيده هكذا فأقامه، فقال موسى: قوم أتيناهم فلم يطعمونا ولم يضيفونا، {لو شئت لاتخذت عليه أجرا} قال: {هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا} إلى قوله: {ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا}، فقال رسول الله عليه السلام: وددنا أن موسى كان صبر حتى يقص علينا من خبرهما.

قال سعيد بن جبير: وكان ابن عباس يقرأ: {وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا}، وكان يقرأ: {وأما الغلام فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين}.

Page 353