335

Mustakhraj al-Bujayrī ʿalā al-Jāmiʿ al-Ṣaḥīḥ li-l-Bukhārī

مستخرج البجيري على الجامع الصحيح للبخاري

_حاشية 190 - {ذرية من حملنا مع نوح}.

327 - حدثنا عمرو بن علي، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، قال : حدثنا أبو حيان التيمي (1)، قال: حدثني أبو زرعة، عن أبي هريرة، قال: أتي رسول الله صلى الله عليه بلحم فرفع إليه الذراع، وكانت تعجبه فنهس منها نهسة، ثم قال: أنا سيد الناس يوم القيامة، وهل تدرون لم قال؟ يجمع الناس الأولين والآخرين في صعيد واحد، فيسمعهم الداعي وينفذهم البصر، وتدنو الشمس، فيبلغ الناس من الغم والكرب ما لا يطيقون، ولا يحتملون، فيقول بعض الناس لبعض: ألا ترون إلى ما أنتم فيه، ألا ترون ما قد بلغكم، ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربكم؟ فيقول بعض الناس: آدم، فيأتون آدم، فيقولون يا آدم: أنت أبو البشر، خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وعلمك أسماء كل شيء، وأمر الملائكة أن يسجدوا لك، فاشفع لنا إلى ربك، فيقول آدم: إن الله غضب غضبا لم يغضب قبله مثله، ولا يغضب بعده مثله، وإنه نهاني عن الشجرة فعصيت، نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى نوح، فيأتون نوحا فيقولون: يا نوح أنت أول الرسل إلى أهل الأرض، وسماك عبدا شكورا، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم نوح: إن الله غضب غضبا لم يغضب قبله مثله، ولا يغضب بعده مثله، وإنه كانت لي دعوة على قومي، نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى إبراهيم، فيأتون إبراهيم فيقولون: يا إبراهيم أنت نبي الله وخليله من أهل الأرض، فاشفع لنا إلى ربك، ألا ترى إلى ما ما قد بلغنا، فيقول: إن الله غضب غضبا لم يغضب قبله مثله، ولا يغضب بعده مثله، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى موسى فيأتون، موسى فيقولون: يا موسى أنت رسول الله، فضلك الله برسالته وبكلامه على الناس، اشفع لنا إلى ربك، فيقول موسى: إن الله غضب غضبا لم يغضب قبله مثله، ولا يغضب بعده مثله، وإني قتلت نفسا لم أومر بقتلها، نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى عيسى، فيأتون عيسى، فيقولون: يا عيسى أنت رسول الله، وروح الله، وكلمته، وكلمت الناس في المهد، فاشفع لنا إلى ربك، فيقول لهم عيسى [51/ أ]: إن الله غضب غضبا لم يغضب قبله مثله، ولا يغضب بعده مثله، ولم يذكر له ذنبا، نفسي نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى محمد صلى الله عليه، فيأتون محمدا صلى الله عليه فيقولون: يا محمد أنت رسول الله، وخاتم الأنبياء، وقد غفر الله لك ذنبك ما تقدم منه وما تأخر، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى إلى ما نحن فيه، ألا ترى ما قد بلغنا، قال رسول الله صلى الله عليه: فآتي تحت العرش، فأقع ساجدا لربي، ثم يلهمني من الدعاء والثناء ما لم يفتحه على أحد قبلي، فيقول: يا محمد، ارفع رأسك سل تعط، واشفع تشفع، فأقول: يا رب أمتي أمتي، فيقول، أو يقال: يا محمد، أدخل من أمتك من لا حساب عليه من الباب الأيمن، وهم شركاء الناس فيما سواه من الأبواب، ثم قال: والذي نفس محمد بيده، لما بين المصراعين من مصاريع الجنة، كما بين مكة وهجر، أو ما بين مكة وبصرى.

Page 333