نُنَشِّفُ بِها الماءَ فَرَقًا مِنْ أَنْ [يَصِلَ] (١) إلى رَسُولِ الله ﷺ مِنْها شيءٌ يُؤْذِيهِ، وكُنَّا نَصْنَعُ لَهُ طَعَامًا فإذا رَدَّ مَا بَقِيَ فيهِ يمْمَنا مَوْضِعَ أَصَابِعِه فأَكَلْنَا مِنْهَا نُرِيدُ بِذَلِكَ البَركَةَ، فَرَدَّ عَلَيْنَا عَشَاءَهُ لَيْلَةً -وكُنَّا جَعَلْنَا فيهِ ثُومًا أَو بَصَلًا- فَلَمْ نَرَ فيهِ أَثَرَ أَصَابِعهِ، فذَكَرْتُ لَهُ الذي كُنَّا نَصنَعُ والذي رأَيْنَا مِنْ رَدِّه الطَّعَامَ لم يأْكُلْ منهُ، فقالَ: إنِّي وَجَدْتُ فيهِ رِيحَ هَذِه الشَّجَرةِ وأَنا رَجُلٌ أُنَاجَى فلَا أُحِبُّ أنْ يُوجَدَ مِنِّي رِيْحُهُ، وأَمَّا أَنْتُم فَكُلُوهُ (٢).
ثُمَّ [انْتَقَلَ] (٣) رَسُولُ الله ﷺ حِينَ فَرَغَ مِنْ مَسْجِدِه ومَسْكَنهِ.
قالَ: حدَّثني عَبْدُ الله بنُ أَبي بَكْرٍ، عَنْ يَحْيى بنِ عَبْدِ الله بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَسْعَدَ بنِ زُرَارَةَ، عَنْ أُمِّ هِشَامِ بنتِ حَارِثةَ بنِ النُّعْمَانِ ﵂، أَنَّها قَالَتْ: كَانَتْ بُيُوتُ حَارِثةَ بنِ النُّعْمَانِ مَعَ بِيُوتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وكانَ بَيْتُ فَاطِمَةَ بنتِ رَسُولِ الله ﷺ لِحَارِثةَ بنِ النُّعْمَانِ، فَكُنَّا فِيهِ، فَلَقَدْ لَبِثْنَا سَنَتَينِ أَو بَعْضِ سَنةٍ وإنَّ تَنُّورَنا وتُنُّورَ رَسُولِ الله لَوَاحِدٌ، فَوَالله مَا أَخَذْتُ ﴿ق وَالْقُرْآنِ﴾ إلَّا عَنْ لِسَانِ رَسُولِ الله ﷺ، يَقْرَؤُهَا كُلَّ يَوْمِ جُمُعَةٍ علَى النَّاسِ إذا خَطَبَهُم (٤).
...
(١) جاء في الأصل: (يطل)، وما وضعته من معجم الطبراني، وفي بعض روايات الحديث: (يقطر).
(٢) رواه الطبراني في المعجم الكبير ٤/ ١١٩ بإسناده إلى محمَّد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب به. ورواه ابن إسحاق في السيرة كما في سيرة ابن هشام ص ٤٢٨ عن يزيد بن أبي حبيب عن مرثد عن أبى رهم السماعي عن أبي أيوب به.
(٣) جاء في الأصل: (انققل)، وهو خطأ، والتصويب من سيرة ابن هشام ص ٤٢٨.
(٤) رواه ابن سعد في الطبقات ٨/ ٤٤٢، وأحمد ٦/ ٤٣٥، ومسلم (٨٧٣)، والطبراني في المعجم الكبير ٢٥/ ١٤٢، والبيهقي في السنن ٣/ ٢١١ بإسنادهم إلى محمَّد بن إسحاق به.