عُرْوَةَ (١).
...
[فَضَائِلُ الأَنْصَارِ]
أَخْبَرنا الهَيْثَمُ بنُ مُحمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ الخَرَّاطُ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الوَهَابِ المُقْرِئُ، حدَّثنا الحَسَنُ بنُ هَارُونَ بنِ سُلَيْمَانَ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ إسْحَاقَ المُسَيَّبِيُّ القُرَشِيُّ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ فُلَيْحِ بنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُوسَى بنِ عُقْبَةَ، عَنِ ابنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ قالَ: ثُمَّ صَدَرُوا مُطِيعِينَ رَاشِدِينَ في أَمْرِهِم إلى بِلَادِهِم، جَعَلَ اللهِ ﵎ لِرَسُولهِ ﷺ مَلْجَئًا وأَنْصَارًا ودَارَ هِجْرَةٍ، فَلَمَّا رأَتْ ذَلِكَ قُرَيْشٌ اشْتَدُّوا عَلَى رَسُولِ الله ﷺ وعَلَى مَنْ مَعَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ، وأَخَذُوُهم أَخْذًا شَدِيدًا فكَانَتْ هذه الفِتْنَةُ الآخِرَةُ، وكانتْ أَشَدَّ مِنَ الأُولىَ، وكَانَتْ فِتْنَتَين، فِتْنَةٌ أَخْرَجتْ مَنْ خَرَجَ مِنْهُم إلى أَرْضِ الحَبَشةِ حِينَ أَذِنَ لَهُم رَسُولُ اللهِ ﷺ بالخُرُوج، وفِتْنَةٌ حِينَ رأَوا مَنْ يأْتِي رَسُولَ اللهِ ﷺ مِنَ الأَنْصَارِ وَهِي الفِتْنَةُ الآخِرَةُ التي أَنْزَلَ اللهُ ﵎ فِيهَا: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٣٩)﴾ [سورة الأنفال، الآية: ٣٩] (٢).
(١) قال ابن الأثير في أسد الغابة ٥/ ٥٠١: أخرجه أبو عمر مختصرا وقال: (حرام) بالراء، والذي قاله ابن إسحاق وابن هشام (خذام) بالذال، والله أعلم، والأصح عندي قول ابن إسحاق وابن هشام.
(٢) رواه بنحوه مطولًا الطبري في التفسير ٦/ ٢٤٥، وفي التاريخ ١/ ٥٦٤ بإسناده إلى عروة من قوله، ولم ترد هذه في مغازي موسى بن عقبة التي جمعها الأستاذ محمَّد باقشيش، فهي مما تستدرك عليه.